.................................................................................................
______________________________________________________
لتضمن معنى الحرف ، ولكن القائلين بأن العامل في «إذا» فعل الشرط يمنعون كون «إذا» مضافة إليه ، ويجعلون علة بنائها تضمنها معنى الشرط ، كما قيل في «متى» وأخواتها ، ويستدلون على ذلك بأنه قد يجزم بها ، ومع الجزم لا يمكن دعوى الإضافة ، فيتعين كون علة البناء تضمن معنى الشرط ، وإذا ثبت ذلك لها [٢ / ٤٣١] في حالة الجزم بها نحو قول الشاعر :
١٥٥١ ـ وإذا تصبك خصاصة فتجمّل (١)
ثبت مطلقا ، ليجري الأمر فيها على سنن واحد (٢) ، ولكن يشكل حينئذ شيء آخر ، وهو أن «إذا» محكوم ببنائها حال تجردها للظرفية ، وانسلاخها عن معنى الشرط ، فيقال : ما الموجب لبنائها حينئذ ، إذ معنى الشرط مفقود ، وأنتم قد قلتم :
إنها غير مضافة إلى ما بعدها؟ وقد يجاب عن ذلك بأنها ثبتت في هذه الحالة ، لشبهها بإذا التي تضمنت معنى الشرط ، هذا آخر الكلام على إذا غير الفجائية.
وأما إذا الفجائية ، فقد تقدمت الإشارة إلى ذكر المذاهب الثلاثة فيها ، وتقدم ذكر اختيار المصنف أنها حرف ، وتقدم استدلاله على ذلك أيضا ، وقد نازعه الشيخ في ذلك ، وزعم أنه أبطل أدلته ، حتى عارض قول المصنف : فثبت الاعتراف بثبوت الحرفية ، وانتفاء الاسمية بقوله : ويقال له : فثبت الاعتراف بثبوت الاسمية وانتفاء الحرفية (٣) ، ولكني تركت إيراد ذلك خشية الإطالة ، ثم إن ذلك ليس تحته فائدة يخشى فواتها ، أو يترتب محذور على عدم معرفتها ، وقد عرفت أن «إذا» هذه تفارق إذا الشرطية من أوجه :
منها : أن هذه تختص بالجمل الاسمية ، والشرطية تختص بالجمل الفعلية.
ومنها : أن الشرطية لا بد لها من جواب ، ولا جواب لهذه ، وهذا ظاهر.
ومنها : أن تلك للاستقبال وهذه للحال.
ومنها : أن هذه لا يبتدأ بها كلام بخلاف تلك (٤) ، وقد تقدم في باب الاشتغال ـ
__________________
(١) تقدم ذكره.
(٢) ينظر : المغني (١ / ٩٦) ، وشرح الدماميني على المغني (١ / ٢٠٣ ، ٢٠٤).
(٣) التذييل (٣ / ٣٤٠).
(٤) ينظر : الأزهية للهروي (ص ٢٠٢ ـ ٢٠٤) ، والمغني (١ / ٨٧) ، ورصف المباني للمالقي (ص ٦١ ، ٦٢) ، ومع النحو والنحاة في سورة الأعراف (ص ٦٦) ، والهمع (١ / ٢٠٦) ، والمطالع السعيدة (ص ٣٢٤ ، ٣٢٥) ، وشرح قواعد الإعراب (ص ١٧٧ ، ١٧٨).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
