.................................................................................................
______________________________________________________
قبلها ، وأجمعوا على أن جواب إذا هو إذا الفجائية مع ما بعدها ، كما أجيب بها «إن» في قوله تعالى : (إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ)(١).
الثاني : وقوع الجواب لإذا وقد اقترن بالفاء نحو : إذا جاءك زيد فاضربه ، وما بعد الفاء لا يعمل فيما قبله.
الثالث : أن جوابها جاء منفيّا بما. نحو قوله تعالى : (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا)(٢) ، وما بعد «ما» النافية لا يعمل فيما قبلها.
الرابع : اختلاف الظرفين في بعض الصور نحو : إذا جئتني غدا أجيئك بعد غد ، فلا يمكن إذ ذاك أن يكون الجواب عاملا فيها وعاملا في «بعد» لاستحالة وقوع الفعل الواحد في زمانين (٣). انتهى.
وقد استدل لأصحاب هذا المذهب بأمرين آخرين أيضا : ـ
أحدهما : أن الشرط والجزاء عبارة عن جملتين يربط بينهما بالأداة ، قالوا : وعلى قول [٢ / ٤٣٠] الجمهور : إن العامل فعل الجواب أو ما أشبهه تصير الجملتان واحدة ؛ لأن الظرف عندهم من جملة الجواب ، والمعمول داخل في جملة عامله.
الثاني : أن ذلك ممتنع في قول زهير : ـ
|
١٥٤٩ ـ بدا لي أني لست مدرك ما مضى |
|
ولا سابق شيئا إذا كان جائيا (٤) |
لأن الجواب محذوف ، التقدير : إذا كان جائيا فلا أسبقه ، ولا يصح أن يقال : لا أسبق شيئا وقت مجيئه ؛ لأن الشيء إنما يسبق قبل مجيئه ، فإن قالوا في البيت : إنها غير شرطية ، فهي معمولة لما قبلها وهو سابق ، كان ذلك لازما لهم أيضا ، وأما على القول بأن العامل في «إذا» هو ما يليها فهي شرطية محذوفة الجواب ، وعاملها : إما خبر كان ، أو نفس كان إن قيل بأنها دالة على الحدث (٥) ، ثم إنهم أوردوا بعد ذلك سؤالا وهو : إنكم إذا قلتم : إن العامل في إذا هو الفعل الذي يليها ـ
__________________
(١) سورة الروم : ٣٦. والآية بتمامها : (وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ).
(٢) سورة الجاثية : ٢٥.
(٣) التذييل (٣ / ٣٢٨ ، ٣٢٩).
(٤) البيت من بحر الطويل ، لزهير بن أبي سلمى من قصيدة مشهورة ، وقد سبق الاستشهاد به. وهو في المغني وغيره من كتب النحو.
(٥) ينظر : المغني (١ / ٩٦) ، حيث أورد هذين الاستدلالين.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
