.................................................................................................
______________________________________________________
تعالى : (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ)(١) وبقوله تعالى : (يَوْمَئِذٍ)(٢) بعد (إِذا زُلْزِلَتِ)(٣) ، وجعل من ذلك قول الشاعر : ـ
|
١٥٤٤ ـ متى ينال الفتى اليقظان حاجته |
|
إذ المقام بأرض اللهو والغزل (٤) |
كما تقدمت الإشارة إلى ذلك كله ، وقد أورد الشيخ كلام المصنف هذا واستدلاله ، ثم قال : وما استدل به يحتمل التأويل (٥) ، ولم يرد على ذلك.
وأقول : أما ما استدل به على أن «إذا» تقع موقع «إذ». فالآية الأولى منه يمكن أن يقال فيها : إن المقصود حكاية حالهم حين ابتدأوا في الفعل ، وإذا كان كذلك كان المحل حينئذ موقع «إذا» دون موقع «إذ». وأما الآية الثانية فالمراد منها حكاية ما كانوا عليه ، وما هو شأنهم وديدنهم ، فالمعنى : حال هؤلاء أنهم إذا رأوا تجارة أو لهوا كان منهم ما ذكر ولو أتي «بإذ» في هذا المحل لصار المعنى الإخبار عن واقعة وقعت منهم ، ولا يلزم من الإخبار بذلك أن يكون ذلك من شأنهم (٦) وأما البيتان اللذان أنشدهما وهما : ـ
١٥٤٥ ـ حللت بها وتري
وقول الآخر : ـ
١٥٤٦ ـ ما ذاق بؤس معيشة
فيظهر أن لا دليل فيهما على المطلوب ؛ لأن جواب الشرط فيهما محذوف ، والمذكور المتقدم دليل عليه ، ولا شك أن الجواب مستقبل المعنى كالشرط ، فوجب أن يكون دليل الجواب مستقبلا. فكأن قائل الأول قال : ـ
إذا ما تناسى ذحله كلّ غيهب حللت بها وتري وأدركت ثورتي.
وكأن قائل الثاني قال :
__________________
(١) سورة غافر : ٧٠ ، ٧١.
(٢) سورة الزلزلة : ٤ ، وهي في (أ): (ويومئذ) وهو خطأ.
(٣) سورة الزلزلة : ١.
(٤) تقدم ذكره.
(٥) التذييل (٣ / ٣٢٧).
(٦) أورد الشمني رأي الشارح هنا في تعليقه على المغني ، فقال : وهذا لا غبار عليه.
كما أورد رأيه الدماميني في شرح المغني أيضا.
ينظر : المنصف من الكلام على مغني ابن هشام (١ / ٢٠١) ، وشرح الدماميني للمغني (١ / ٢٠١).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
