.................................................................................................
______________________________________________________
ظاهر الدلالة على ما ساقه المصنف له ، والحق الوقوف معه إلى أن يؤتى لسيبويه بنص آخر يقتضي مخالفة ما ذكره في هذا الموضع ، فحينئذ يجب الانقياد إليه ، وأما التخريج الذي ذكره في الآية الشريفة ، فلا يخفى بعده ....
المبحث الرابع :
قد عرفت ما ذكره المصنف في «إذ» التي للمفاجأة من أن بعضهم يجعلها ظرف مكان ، وبعضهم يجعلها زائدة ، وأنه هو يختار الحكم بحرفيتها.
قال الشيخ : والذي نختاره نحن خلاف قوله ، وأنها ظرف زمان على حالها التي استقرت لها ، ولا يخرجها إلى الزيادة ولا إلى الحرفية ، ولا إلى كونها ظرف مكان ، لأنه يمكن إقرارها ظرف زمان (١). انتهى.
ولم أر في كلامه دليلا على هذه الدعوى ، ثم كلام المصنف يقتضي أن «إذ» لا تكون للمفاجأة إلا بعد بينما وبينا ، وهذا هو الظاهر ، واعلم أن العامل في بينما وبينا ، هو ما يشبه الجواب في نحو : بينما زيد قائم أقبل عمرو ، فالناصب لبينما هو أقبل ، قال الشيخ : وبعضهم يطلق عليه جوابا وليس بجيد ؛ لأن الأول ليس بشرط. ولو كان شرطا لم يسغ أن يقال : إنه يعمل فيه الجواب ، أما إذا وجدت «إذ» نحو : بينما زيد قائم إذ أقبل عمرو ، فعلى القول بأنها زائدة يكون الأمر كما كان ؛ فيكون العامل في بينما هو أقبل ، وإن كانت زائدة فلا يمكن عمل ما بعدها فيما قبلها ؛ لأنها إن كانت حرفا للمفاجأة فلا يعمل ما بعد المفاجأة فيما قبلها ، وإن كانت ظرفا ، فما بعدها مضاف إليه ، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبله ، وحينئذ يتعين أن يكون [٢ / ٤٢٠] الناصب لبينما ولبينا عاملا مقدرا ، يفسره ما بعد «إذ» فإذا قلت : بينما أو بينا زيد قائم إذ أقبل عمرو ، كان العامل في بينما أو بينا أقبل محذوفة يفسرها «أقبل» الموجودة بعد «إذ» وأما العامل حينئذ في «إذ» فقال ابن جني : العامل فيها الفعل الذي بعدها ؛ لأنها غير مضافة إليه ، وهذا دليل ابن جني على أنه جعلها للمفاجأة ولم يجعلها ظرفا (٢) ، وأما الشلوبين فإنه حكم بإضافتها إلى الجملة بعدها ، وإذا كان كذلك امتنع عمل الفعل الذي بعدها فيها كما ـ
__________________
(١) التذييل (٣ / ٣١٤).
(٢) التذييل (٣ / ٣١٤ ، ٣١٥) بالمعنى.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
