.................................................................................................
______________________________________________________
لا يعمل في ظرفين ، ولا «المشتركون» لأن معمول «أن» لا يتقدم عليها ، ولأن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول ، ولأن اشتراكهم في الآخرة لا في زمن ظلمهم ، وقال ابن جني : راجعت أبا علي مرارا في قوله تعالى : (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ ...) الآية مستشكلا إبدال «إذ» من اليوم ، فآخر ما تحصل منه أن الدنيا والآخرة متصلتان ، وأنهما في حكم الله تعالى سواء : فكأنّ اليوم ماض أو كأنّ إذ مستقبلة (١). انتهى.
ومقتضى كلام أبي علي أن «إذ» التعليلية لا تخرج عن الظرفية ، والظاهر أن الجمهور على ذلك ، ومن ثم قال [٢ / ٤١٩] الشلوبين : قال بعض المتأخرين : إن إذ تستعمل لمجرد السببية معراة عن الظرفية ، وزعم أنه مراد سيبويه بقوله : لأنها يعني «أن» في معنى «إذ» وإذ في معناها أيضا (٢) ، واستشهد على ذلك بقوله تعالى : (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ)(٣) وقال : محال أن تكون ظرفا ؛ لأن الفعل المستقبل لا يقع في الظرف الماضي فإنما هي لمجرد التسبيب قال : والجواب : أن كلام سيبويه لا دليل فيه على ما ذكروا ، إنما معناه ، لأنها في معنى «إذ» في السببية ليس غير ، بل ظاهر الكتاب في غير هذا الموضع يدل على أنها لا تخرج عن الظرفية ، قال : وأما الآية الشريفة فلا دليل فيها ؛ لأن العامل في «إذ» محذوف ، والتقدير : ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب ، وجب لكم ذلك إذ ظلمتم أنفسكم بالكفر والطغيان ، فإذ ظرف ماض فيه معنى التسبيب (٤) ، قال : وكذا يقدر في قول الشاعر (٥) : ـ
|
١٥٢١ ـ ألا رجلا أحلوه رحلي وناقتى |
|
تبلغ عني الشعر إذ مات قائله (٦) |
انتهى.
ولم يظهر لي قول الشلوبين : إن كلام سيبويه لا دليل فيه ، بل كلام سيبويه ـ
__________________
(١) ينظر : إملاء ما منّ به الرحمن (٢ / ٢٢٧ ، ٢٢٨) ، والمغني (١ / ٨٢) ، وشرح الدماميني على المغني (١ / ١٧٦).
(٢) ينظر : الكتاب : (١ / ٢٩٤).
(٣) سورة الزخرف : ٣٩.
(٤) ينظر : التذييل (٣ / ٣١٣) حيث أورد هذا النص للشلوبين.
(٥) هو علقمة الفحل التميمي ، شاعر جاهلي.
(٦) البيت من الطويل ، وهو في : التذييل (٣ / ٣١٣) ، وإصلاح المنطق (ص ١٧٥ ، ٢١٠) ، والاشتقاق لابن دريد (ص ٥٣٦) برواية : (فمن راكب) مكان (ألا رجلا) وينظر أيضا : ديوان علقمة (ص ١٤٧).
اللغة : أحلوه : من حلوته : إذا وهبت له شيئا على شيء فعله. الرحل : مركب البعير.
والشاهد فيه : مجيء «إذ» للتسبيب ؛ لأن الفعل قبلها مضارع.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
