.................................................................................................
______________________________________________________
بقوله تعالى : (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ)(١) ، فأدخلت «في» على الأيام ، مع أن العمل فيها جميعا ، بدليل قوله تعالى في الآية الأخرى : (سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً)(٢) ، قال رؤساء المفسرين : بمعنى حسوما كاملة تباعا لم يتخللها غير ذلك (٣). وقد ذكر المصنف في باب المبتدأ هذه المسألة حيث ذكر أن ظرف الزمان يغني عن خبر اسم المعنى ، فقال : فإن وقع في جميعه أو أكثره ، وكان نكرة (٤) ولم يمتنع نصبه ولا جره بفي خلافا للكوفيين ، وتقدم الكلام عليها في ذلك الباب.
٣ ـ ومنها : أن المصنف لما ذكر مذهب ابن خروف في أنه يجري أعلام الأيام مجرى أعلام الشهور ، فيجعل قول القائل : سير عليه الخميس مقصورا على التعميم ، وسير عليه يوم الخميس محتملا للتعميم والتبعيض ، قال : وفيما رآه نظر ، ولم يرد عليه بشيء (٥) ، وقد ذكر المسألة ابن عصفور فقال بعد ذكر مذهب ابن خروف : وجعل [٢ / ٤١٥] السبب في ذلك أنها أعلام واقعة على أيام الأسبوع ، والعلم واقع على المسمى بجميع صفاته لا على بعضه ، فكان العمل لذلك واقعا في جميعه ، فإن أضيف إليه يوم صار تعريفه إنما هو بالإضافة لا بالعلمية ، فيجوز أن يكون العمل حينئذ في جميعه ، وأن يكون في بعضه ، قال : ولهذه العلة نفسها فرق بين ما لم يضف إليه شهر من أسماء الشهور ، وبين ما أضيف إليه منها شهر ؛ لأن تعريف ما لم يضف إليه منها شهر بالعلمية ، وتعريف ما أضيف إليه منها شهر بالإضافة ، قال : وهذا الذي ذهب إليه من التفرقة بين العلم وغيره باطل ؛ لأن الاسم يتناول مسماه ، علما كان أو غير علم ، وإنما التفرقة بين ما أضيف ـ
__________________
(١) سورة فصلت : ١٦.
(٢) سورة الحاقة : ٧.
(٣) ينظر : الكشاف (٢ / ٤٨٤) ، وإملاء ما من به الرحمن (٢ / ٢٦٧) ، ومعاني القرآن للفراء : (٣ / ١٨٠). ينظر : التذييل (٣ / ٣٠٤ ، ٣٠٥) ، والمقرب (١ / ١٤٧) حيث أشار ابن عصفور إلى هذا المذهب ولم يصرح بنسبته إلى الكوفيين ، يقول ابن عصفور : ولا يتعدى ـ أي الفعل ـ إلى ضمير ظرفي الزمان والمكان مطلقا إلا بواسطة «في» إلا أن يتسع في الظرف ، فتنصبه على التشبيه بالمفعول به. اه.
وينظر : الهمع (١ / ١٩٨).
(٤) زاد في (ب): (رفع غالبا) وبه يستقيم معنى العبارة.
(٥) قد ذكرت قريبا الرد على ابن خروف في هذه المسألة.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
