.................................................................................................
______________________________________________________
ثم قال ابن عصفور : وأما عمر من قولهم : عمرك الله فمصدر لعمر واقع موقع تعمير حذفت زوائده ، ورد
إلى الأصل ، ونظيره في ذلك (قدر) من قول الشاعر :
|
١٤٧٩ ـ فإن يبرأه لم أنفث عليه |
|
وإن يهلك فذلك كان قدري (١) |
يريد : تقديري ، فحذف منه الزوائد ورده إلى الأصل ، وهو مصدر تشبيهي جعل بدلا من الناصب له ، وهو عمر ، فإذا قلت : عمرك الله ، فالتقدير : عمرتك الله عمرك الله نفسك ، أي عمرتك الله مثل تعميرك إياه نفسك ، إلا أنه حذف الثاني من مفعولي المصدر للعلم به ، ومعنى عمرتك الله : تعميرك إياه نفسك ، سألت الله أن يعمرك كسؤالك أن يعمرك الله. وقعدك الله بمعنى عمرك الله ، والقول فيه كالقول في عمرك الله ، أعني أنه مصدر لقعد واقع موقع تقعيد حذفت زوائده ، ورد إلى الأصل ، كما أن عمرك الله كذلك ، وهو أيضا مصدر تشبيهي جعل بدلا من الناصب له وهو قعد ؛ فإذا قلت : قعدك الله فالتقدير : قعدتك قعدك الله نفسك ، أي قعدتك الله تقعيدا مثل تقعيدك إياه نفسك ، ومعنى قعدتك قعدك الله نفسك حفظتك تحفيظا كتحفيظك إياه نفسك ، أي : سألت الله أن يحفظك كسؤالك إياه أن يحفظك ، إلا أنه لم يستعمل من قعدك فعل ، فيقال : قعدتك الله ، كما قالوا : عمرتك الله (٢) ، وليس قعدتك من القعود الذي هو خلاف القيام ، ولكنه من قوله تعالى : (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ)(٣) أي حفيظ ، يبين ذلك قوله تعالى : (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)(٤) ، وقد جاء في الشعر [٢ / ٣٨٥] : قعيدك الله كما قال الشاعر :
|
١٤٨٠ ـ قعيدكما الله الّذي أنتما له |
|
ألم تسمعا بالبيضتين المناديا (٥) |
__________________
(١) البيت من الوافر ، وهو ليزيد بن سنان ، وهو في الأمالي الشجرية (١ / ٣٥٠) ، والمخصص (٩ / ٩٢) ، والمفضليات (ص ٧١) ، والشيرازيات (ص ٩٩).
والشاهد في قوله : «قدري» ؛ حيث إنه مصدر تشبيهي جعل بدلا من اللفظ بفعله.
(٢) لمراجعة ذلك ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (٢ / ٣٣١) ، والمباحث الكاملية (ص ٩٣٧ ـ ٩٣٩) ، والمسائل الشيرازيات للفارسي (ص ٦٥ ، ٦٦) ، وشرح المقدمة الجزولية للشلوبين بمعهد المخطوطات العربية.
(٣) سورة ق : ١٧.
(٤) سورة ق : ١٨.
(٥) البيت من الطويل ، وهو للفرزدق ، وهو في : المسائل الشيرازيات للفارسي (ص ٧٠) ، والهمع (٢ / ٤٥) ، والدرر (٢ / ٥٤) ومعجم البلدان (البيضتان) ، وديوان الفرزدق (٨٩٥).
والشاهد في قوله : «قعيدكما» ؛ حيث إنه مصدر جعل بدلا من اللفظ بفعله.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
