.................................................................................................
______________________________________________________
قال الشيخ ـ بعد إنشاد هذه الأبيات ـ : ولا يتصور أن تكون (أل) فيها جنسية ، لأن الجنس لا يمكن وقوعه ، قال : وإنما أريد بالحب أصناف الحب المعهودة من الناس وبالوعد ، والوعد الذي كان يرجوه منها ، بالعلم ، العلم الذي يتوصل به إلى صدقه (١). انتهى.
وفيما قاله نظر ؛ لأن الذي لا يمكن وقوعه الجنس من حيث هو جنس ، أما وقوع فرد يتضمن الجنس فلا يتصور منع وقوعه ، وأي مانع من أن يكون مراد من قال :
١٤٢٥ ـ وإن وعدتك الوعد (٢)
وإن وعدتك وعدا ، وكذا من قال :
١٤٢٦ ـ فلو تعلمين العلم (٣)
يمكن أن يريد : فلو تعلمين علما ، وأما إرادة أفراد الجنس في قول من قال :
١٤٢٧ ـ لقد أحببتك الحبّ كلّه (٤)
فظاهرة ، ويدل على ذلك التوكيد بكل ، وأما تثنيته وجمعه فسنذكرهما.
٨ ـ ومنها : أن بعض النحاة أجاز أن يقال : ضربته أن أضربه. قال ابن عصفور : والذي عليه الجمهور أن ذلك لا يجوز ، قالوا : وقول الناس : لعنه الله أن لعنه ـ لحن ، قال الزجاج : وإنما امتنع في مثل هذا أن يؤكد به الفعل ، لأن أن تخلص الفعل للاستقبال ، والتأكيد إنما يكون بالمصدر المبهم ، وقد حكيت إجازة ذلك عن الأخفش ، والذي ذكره في كتابه الكبير إنما هو منعه (٥) ، انتهى.
والتعليل الذي ذكر عن الزجاج غير ظاهر ؛ لأن الاستقبال لا يخرج عن الإبهام ؛ ولأن المؤكد إنما هو المصدر المنسبك من (أن) والفعل ، والمصدر لا دلالة له على الاستقبال ولا غيره ، ولو قيل في تعليل ذلك : إنّ (أن) والفعل بمنزلة اسم معرفة كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب الأفعال الرافعة الاسم الناصبة الخبر ، والتعريف يخرج الكلمة من الإبهام إلى التخصيص ـ لكان أقرب. ـ
__________________
(١) التذييل (٣ / ١٨٧).
(٢ و ٣ و ٤) تقدم ذكرها.
(٥) ينظر : التذييل (٣ / ٢٨٧) ، والارتشاف (ص ٥٣٩) ، ومعاني القرآن للأخفش في تفسير قوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ،) والهمع (١ / ١٨٧).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
