.................................................................................................
______________________________________________________
على قول من أجاز إذا أعملت الأول : أعلمني وأعلمته إيّاه إيّاه زيد عمرا قائما ، وإذا أعملت الثاني : أعلمني وأعلمت زيدا عمرا قائما إيّاه إياه ، هذا على قول من لم يجز الاقتصار على المفعول الأول ، وأما من أجاز فيقول إذا أعمل الأول : أعلمني وأعلمته زيد عمرا قائما ، وإذا أعمل الثاني : أعلمني وأعلمت زيدا عمرا قائما ؛ وكذلك إن قدمت «أعلمت» على «أعلمني» يجوز فيه التفريع على المذهبين ، فتقول إذا أعملت الأول على رأي من لا يقتصر : أعلمت وأعلموا إيّاه إيّاه زيدا عمرا قائما ، وإذا أعملت الثاني على هذا الرأي قلت : أعلمني وأعلمت زيد عمرا قائما إيّاه إيّاه إيّاه ، وتقول في إعمال الأول على رأي من يقتصر : أعلمت وأعلمني زيدا عمرا قائما ، وفي إعمال الثاني : أعلمت وأعلمني زيد عمرا قائما إياه (١).
المسألة الرابعة :
هل يقع التنازع في أفعال التعجب؟! ، قال المصنف (٢) : ومنع أيضا بعض النحويين تنازع فعلي تعجب (٣) ، والصحيح عندي جوازه ؛ لكن بشرط إعمال الثاني ، كقولك : ما أحسن وأعقل زيدا ؛ تنصب «زيدا» بـ «أعقل» لا بـ «أحسن» ؛ لأنك لو نصبته بـ «أحسن» فصلت ما لا يجوز فصله ، وكذلك تقول : أحسن به وأعقل بزيد ، بإعمال الثاني ، ولا تعمل الأول ، فتقول : أحسن وأعقل به بزيد ، فيلزمك فصل ما لا يجوز فصله ، ويجوز على أصل مذهب الفراء أن يقال [٢ / ٣٥٧] : أحسن وأعقل بزيد ؛ فتكون الباء متعلقة بـ «أحسن وأعقل» معا (٤) ، كما يكون ـ
__________________
(١) أورد أبو حيان هذا النص في : التذييل (٣ / ١٥٨ ، ١٥٩) غير منسوب ، وهو في التعليقة (ورقة ١١٧) لبهاء الدين بن النحاس.
(٢) شرح التسهيل لابن مالك (٢ / ١٧٧).
(٣) الذي قاله المصنف هنا من حيث المنع هو ظاهر مذهب سيبويه ، يقول سيبويه : «هذا باب ما يعمل عمل الفعل ، ولم يجر مجرى الفعل ، ولم يتمكن تمكنه ؛ وذلك قولك : ما أحسن عبد الله ، زعم الخليل أنه بمنزلة قولك : شيء أحسن عبد الله ، ودخله معنى التعجب ، وهذا تمثيل ولم يتكلم به ، ولا يجوز أن تقدم «عبد الله» وتؤخر «ما» ، ولا تزيل شيئا عن موضعه ، ولا تقول فيه : ما يحسن ، ولا شيئا مما يكون في الأفعال سوى هذا» اه. الكتاب (١ / ٧٢ ، ٧٣) ، وذكر ذلك أبو حيان عند تعقيبه على كلام المصنف أيضا في التذييل (٣ / ١٦٠).
(٤) ينظر : معاني القرآن للفراء (٢ / ١٣٩) في شرحه لقوله تعالى : (أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ،) وقوله تعالى : (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
