.................................................................................................
______________________________________________________
منفصلا مؤخرا ، لكن قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس رحمهالله تعالى : لم يرو أحد من العلماء المتقدمين فيما علمت في مثل هذه المسألة عن الفراء ، إلا إيجاب إعمال الأول ، وروى جمال الدين بن مالك صاحبنا رحمهالله تعالى أن الفراء في مثل هذه المسألة ، يجيز إعمال الثاني في الظاهر ، ويضمر في الأول ، كما يقول سيبويه وأصحابه : إنه إذا أضمر في الأول وجب أن يكون الضمير بارزا بعد الثاني ومعموله ؛ فتقول مثلا : ضربني وضربت زيدا هو ، وضربني وضربت الزيدين هما ، ولم أقف على هذا النقل عن الفراء من غير كلام ابن مالك ، وهو الثقة فيما ينقل (١). انتهى.
والقول بأن الفراء يوجب إعمال الأول مشكل ؛ لأن القول بوجوب عمل أحد العاملين يخرج المسألة من باب التنازع ، إلا أن يقول الفراء : شرط التنازع إنما هو صحة عمل كل من العاملين من حيث المعنى ، وقد يمنع من عمل أحدهما بعد ذلك مانع لفظي ، (فمن أجل ذلك المانع يلتزم عمل أحدهما دون الآخر ؛ ولا شك أن للنظر في ذلك مجالا) (٢).
ثم نشير هاهنا إلى أمرين :
أحدهما : أنه لا يجوز في هذا الباب أن يفصل بين الثاني ، ومعموله بمعمول الأول ، فعلى هذا لا يقال : ضربت وضربني إياه زيد ؛ لأن ذلك يؤدي إلى فصلين ، وذلك مستكره عندهم لا يجوز.
الثاني : ذكر بعض الفضلاء في مسألة : أظن ويظناني أخا [٢ / ٣٥٤] الزيدين أخوين ؛ بحثا فقال : الذي يظهر لي فساد دعوى التنازع في «أخوين» ؛ لأن يظناني لا يطلبه ؛ لكونه مثنى ، والمفعول الأول مفرد (٣). انتهى. ـ
__________________
(١) ينظر : التذييل (٣ / ١٤٧) ، وشرح التسهيل للمرادي (١ / ٥٩٧) ، والهمع (٢ / ١٠٩).
(٢) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٦١٧ ، ٦١٨).
(٣) هذا رأي المرادي في شرح الألفية (٢ / ٧٤) ، بالمعنى ، وقد ذكر صاحب التصريح هذا النص بعد أن بحث هذه المسألة ، فقال : (هذا تقرير ما قالوه في هذه المسألة ، قال الموضح تبعا لجماعة على سبيل البحث : والذي يظهر لي فساد دعوى التنازع في الأخوين ؛ لأن «يظنني» لا يطلبه ؛ لكونه مثنى والمفعول الأول مفرد). اه ، التصريح (١ / ٣٢٣).
وأصل هذه المسألة كما في التصريح (١ / ٣٢٢ ، ٣٢٣): (قبل الإعمال : أظن ويظنني الزيدين أخوين بالتثنية فيهما ، فـ «أظن» يطلب «الزيدين أخوين» مفعولين و «يظنني» يطلب «الزيدين» فاعلا ـ
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
