.................................................................................................
______________________________________________________
الذكر واجبا [٢ / ٣٥٣] من أجل أنه لو حذف لم يفهم المقصود (١).
والثالث : أنهم ذكروا في نحو : ظنني وظننت زيدا قائما ؛ ثلاثة أعمال :
إضماره متقدما ، وإضماره متأخرا ، والحذف (٢) ، وزاد المصنف رابعا وهو الإظهار (٣) ؛ ولكن لما ذكر المصنف الحذف في هذه المسألة جعل ذلك مذهب الكوفيين ، والذي يعطيه كلام الجماعة أنه مذهب للبصريين ، وهو الظاهر ؛ فإن حذف مفعولي باب ظن اختصارا جائز ؛ وكذلك حذف أحدهما ، والمصنف قد قال في ذلك الباب : ولا يحذفان معا أو أحدهما إلا بدليل ، ولا شك في وجود الدال في هذا المثال الذي ذكرناه ؛ فكيف يقصر ذلك على مذهب الكوفيين؟.
والرابع : أن المصنف ذكر نحو : استعنت واستعان على به زيد ، ونبه على أن ذكر الضمير فيها واجب (٤) فهذه المسألة أعملت فيها الثاني ، وطلب العامل الأول المعمول غير مرفوع ولم يكن من باب ظن ولم يمتنع حذفه ؛ بل وجب ذكره (٥) ، وعلى هذا تكون هذه المسألة مستدركة على الجماعة.
والخامس : أن الجماعة ذكروا أن الفراء ، لا يجيز نحو : ضربني وضربت زيدا ، ويقول : إنه ليس من كلام العرب كما تقدم ذكر ذلك ، ومنهم من نقل أن الفراء يجيز هذا التركيب ؛ ولكنه يوجب إعمال الأول ليتخلص من حذف الفاعل ، ومن إضماره قبل الذكر ، والمصنف ذكر أن الفراء يصحح المسألة ، ويأتي بالضمير المرفوع ـ
__________________
(١) ينظر : التذييل (٣ / ١٤٣).
(٢) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٦١٤ ـ ٦١٧) ، والتوطئة للشلوبين (ص ٢٦٩ ، ٢٧٠) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٩٩ ، ١٠٠) ، وشرح المكودي (ص ٨٩) ، والأشموني (٢ / ١٠٤ ، ١٠٥).
(٣) ينظر : شرح الكافية للرضي (١ / ٨٠) ، والتصريح (١ / ٣٣٢).
(٤) ينظر : البهجة المرضية للسيوطي (ص ٥٨) ، والتصريح (١ / ٣٢١).
(٥) أوضح صاحب التصريح هذه المسألة مبينا سبب وجوب ذكر الضمير ، فقال : «فإن أوقع حذفه ـ أي المنصوب ـ في لبس ظاهر ، أو لم يوقع في لبس ولكن كان العامل من باب كان ، أو من باب ظن ؛ وجب إضمار المعمول مؤخرا عن المتنازع فيه في المسائل الثلاث ، فالأولى نحو : استعنت واستعان على زيد به ، فالأول يطلب زيدا مجرورا بالياء ، والثاني يطلبه فاعلا ؛ لأنه استوفى معموله المجرور بـ «على» فأعملنا الثاني ، وأضمرنا ضمير «زيد» مجرورا بالياء مؤخرا ، وقلنا به والذي حملنا على ذلك ؛ أنا لو أضمرناه مقدّما قبل «استعان» لزم الإضمار قبل الذكر ، ولو حذفناه أوقع في لبس ؛ فلا يعلم هل زيد مستعان به أو عليه؟» اه. التصريح (١ / ٣٢١).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
