.................................................................................................
______________________________________________________
الخامس :
أن معمول المقرون بلام الابتداء أو القسم إنما يمتنع على الأداة نفسها ، أما تقديمه على العامل فجائز ، نحو أن تقول : إن الله المحسنين يحب ، وو الله الحق أقول ؛ فلم يمتنع التقديم في هاتين الصورتين على العامل ؛ إنما امتنع التقديم على ما اقترن بالعامل (١).
السادس :
أن ظاهر قوله في متن الكتاب : (أو نصبه جواب «أمّا») وقوله في الشرح : (وكذا المنصوب بفعل وقع جوابا «لأمّا») يقتضي أن كل ما نصبه جواب «أمّا» يجب تقديمه على الجواب الناصب له ، وليس كذلك ؛ إذ يجوز أن يقال : أما اليوم فأنا أضرب زيدا ، وأما بعد سماع كلام الله تعالى فلا أقهر اليتيم ، نعم الواجب هو الفصل بين «أما» وجوابها بشيء ، وهو في الجملة ؛ ولذلك وجب التقديم في نحو : أمّا زيدا فأضرب ؛ لأنه لا بد من فاصل ، ولا شيء في هذه الجملة يفصل به غير زيد ، ولم يكن وجوب التقديم لكونه معمولا لجواب «أمّا» (٢) ، وإذا كان كذلك لم يتجه قوله : (أو نصبه جواب «أمّا») ، ثم إن التنبيه يتعين هاهنا على أمور منها :
١ ـ أنّ ابن عصفور ذكر وجوب التقديم في شيء ، ووجوب التأخير في شيء ، لم يذكرهما المصنف ، فقال : ويجب التقديم إذا كان المفعول كم الخبرية ، أو ضميرا منفصلا ، لو تأخر اتصاله نحو : إياك أكرمت ، ويجب التأخير إذا كان المفعول ضميرا متصلا (٣) ؛ فزاد على ما ذكره المصنف ثلاث صور ، وإنما قيد الضمير المنفصل بقوله : لو تأخر لزم اتصاله ؛ احترازا من الضمير في نحو : الدرهم إياه أعطيتك ، فإنه لا يلزم اتصاله إذا تأخر ، بل يجوز أن يؤتى به متصلا ومنفصلا (٤) ، ثم أقول : أما «كم» فقد ذكر المصنف في باب «كم وكأين وكذا» أن «كم» لزمت التصدير بعد أن ذكر أنها استفهامية وخبرية ؛ فأفاد أن حكم الخبرية حكم الاستفهامية ، وهو ـ
__________________
(١) ينظر : المقرب (١ / ٥٦) ؛ حيث ذكر جواز تقديم المفعول على العامل وحده.
(٢) ينظر : حاشية يس على التصريح (١ / ٢٨٥).
(٣) ينظر : المقرب (١ / ٥٥) ، وشرح الجمل لابن عصفور (١ / ١٦٤) طبعة العراق.
(٤) لأنه حينئذ يكون قد وقع ثاني ضميرين منصوبين بفعل ناسخ ، فيجوز فيه الاتصال والانفصال ، ينظر : شرح الألفية للمرادي (١ / ١٤٤).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
