الباب الحادي والعشرون
باب تعدي الفعل ولزومه
[تقسيم الفعل إلى متعدّ ولازم ـ إجراء اللازم مجرى المتعدي]
قال ابن مالك : (ان اقتضى فعل مصوغا له باطّراد اسم مفعول تامّ نصبه مفعولا به وسمّي : متعدّيا وواقعا ومجاوزا ، وإلّا فلازما : وقد يشهر بالاستعمالين فيصلح للاسمين. وإن علّق اللّازم بمفعول به معنى عدّي بحرف جرّ ، وقد يجرى مجرى المتعدّي شذوذا ، أو لكثرة الاستعمال أو لتضمين معنى يوجب ذلك. واطّرد الاستغناء عن حرف الجرّ المتعيّن مع «أنّ» و «أن» محكوما على موضعهما بالنّصب لا بالجرّ ، خلافا للخليل والكسائيّ ، ولا يعامل بذلك لتعيّن الجارّ غيرهما ، خلافا للأخفش الأصغر ، ولا خلاف في شذوذ بقاء الجرّ في نحو :
أشارت كليب بالأكفّ الأصابع)
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : ترجمة هذا الباب لا تطابق ما بني عليه ترتيب أبواب الكتاب ؛ لأنه من هنا شرع في ذكر المنصوبات ، ولا شك أن المفاعيل الخمسة أصلها ، وهو قد ترجم كلّا من أبواب المفاعيل الأربعة ، أعني المفعول المطلق ، والمفعول فيه ، والمفعول له ، والمفعول معه بما وضعه له ، وهذا باب المفعول به ، وقد عدل عن ترجمته بذلك إلى الترجمة بتعدي الفعل ولزومه ؛ ولذلك صدر الباب ببيان كل من الفعلين ، وكان الواجب أن يترجمه بالمفعول به ، لتوافق الأبواب الخمسة ، في ترجمة كل منها بما هو له [٢ / ٣٠٨] ، وليكون سرد تراجم الأبواب مطابقا لما تقدمت إشارته إليه ، حيث قال : والنصب للفضلة ، وهي مفعول مطلق ، أو مقيد ، أو كذا أو كذا ؛ وإذ قد نبه على هذا فاعلم أن الفعل له متعلقات منها الفاعل ، ومنها المفاعيل الخمسة ، وكلها من مقتضيات الفعل ؛ ولكن اقتضاؤه لها بجهات مختلفة ، وقد تعرض النحاة إلى ذكرها ، قال ابن أبي الربيع : ما يطلبه الفعل ببنيته هو عمدة ، وهو الفاعل ، ولا يجوز إسقاطه لما في ذلك من نقض الغرض ، وما جاء بعد ذلك مما يقتضيه الفعل أو يستدعيه أو يلازم مستدعاه ينصبه ، والذي يقتضيه الفعل شيئان : المصدر وظرف الزمان ، والذي يلازم مستدعاه : ظرف المكان ، والذي يستدعيه ثلاثة أشياء : محله ، ـ
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
