.................................................................................................
______________________________________________________
فضرورة يحفظ ولا يقاس عليه ؛ لأن أولى كان «إياهم» وهو مفعول عوّد ، ثم قال : ما معناه : ولا يجوز أن يكون في كان ضمير الأمر والشأن ؛ لأن ذلك يؤدي إلى ما لا يجوز ، وذلك أن خبر المبتدأ لا يتقدم معموله على المبتدأ إذا كان فعلا (١) ، فجعل علة منع التقديم ما ترى ، وقال في شرح المقرب (٢) في مسألة : كانت زيد الحمى تأخذه ، بعد أن حكم عليها بالمنع ؛ فإن جعلت الحمى مبتدأ ، وتأخذ في موضع خبره ، وزيدا منصوبا بتأخذ والجملة من المبتدأ والخبر في موضع خبر كان ، واسم كان ضمير قصة مستتر فيها فإن في ذلك خلافا بين النحويين ، منهم من أجاز ذلك ؛ لأنك إنما أوليت كان اسمها وهو ضمير القصة وهو قول الفارسي في الإيضاح (٣) ، ومنهم من منع لما يلزم فيه من الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي منها (٤).
وإلى ذلك ذهب أبو علي في التذكرة فقال : إن قولك : زيد أجله أحرز ، وزيدا أبوه ضربت ، حكى أحمد عن الكسائي أنه كان يجيزه مع الدائم وهشام يجيزه مع الماضي والمستقبل والدائم «ثم» قال : ووجه إجازة الكسائي ذلك مع اسم الفاعل وامتناعه من إجازته مع الماضي والمستقبل أنه إذا كان «زيدا أجله محرز» لم يفصل بين الفاعل والمفعول بالأجنبي الذي هو «أجله» ، كما يفصل بين الماضي والمستقبل ألا ترى أن الأجل الذي هو مبتدأ لا ينزل منزلة الأجنبي ، وأنه مع الخبر الذي هو اسم الفاعل بمنزلة الفعل والفاعل ، وإنما كان كذلك ؛ لأن اسم الفاعل لا ينصب من غير أن ينضم إلى المبتدأ ، كما أن الفعل لا ينصب حتى ينضم إليه الفاعل ، فلما ـ
__________________
والبيت في المقتضب (٤ / ١٠١) ، وشرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٩٣) ، والخزانة (٤ / ٥٧) ، والمغني (٢ / ٦١٠) ، والعيني (٢ / ٣٤) ، والهمع (١ / ١١٨) ، والدرر (١ / ٨٧) ، والأشموني (١ / ٢٣٧) ، وديوان الفرزدق (ص ٢١٤).
وقد استشهد به ابن عصفور على إيلاء معمول الخبر لكان وذلك لضرورة الشعر.
(١) شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٩٣) طبعة العراق.
(٢) مفقود ، بحثنا عنه كثيرا فلم نجده.
(٣) يقول الفارسي في الإيضاح (١٠٦): «فإن جعلت التأنيث في «كانت» للقصة ورفعت «الحمى» بالابتداء ، وجعلت «تأخذ» خبر المبتدأ جازت المسألة ؛ لأن زيدا حينئذ أجنبي وهو مفعول تقدم ولم تفصل به بين الفاعل وفعله» اه. ينظر : الإيضاح (ص ١٢٠) بتحقيق كاظم المرجان.
(٤) ممن ذهب إلى المنع في هذه المسألة أيضا ابن السراج حيث قال : «فأما الفعل الذي لا يجوز أن يفرق بينه وبين ما عمل فيه فنحو قولك : كانت زيدا الحمى تأخذ ، هذا لا يجوز ؛ لأنك فرقت بين كان واسمها بما هو غريب منها ، ولأن زيدا ليس بخبر لها ولا اسم» اه. أصول النحو لابن السراج (٢ / ٢٤٦).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
