.................................................................................................
______________________________________________________
المصنفة مذهب البصريين ، وإن ذكر شيئا من مذاهب الكوفيين نبه على ذلك بنسبته إليهم ، أما إذا أطلق القول في مسألة فذلك الذي يذكره فيها هو مذهب البصريين ، والمعروف في هذه المسألة من مذهب البصريين خلاف ما ذكره ابن عصفور (١).
وقد قال المصنف في باب المبتدأ : وتقديم المفسر إن أمكن مصحح خلافا للكوفيين إلا هشاما ، ووافق الكسائي في نحو : زيدا أجله محرز ، لا في نحو : زيدا أجله أحرز.
والعجب من الشيخ كيف قرر هذا في مكانه المذكور ، ولم ينازع المصنف في كون هذا مذهب البصريين؟ ثم إنه هاهنا تبع ابن عصفور ، والحق ما ذكره المصنف فعلى هذا لا يمتنع الاشتغال في مثل : زيد هند تضربه ، وإذا كان كذلك فلا استدراك على المصنف ، لا يقال : المسألة التي ذكرها الشيخ ـ وهي : زيد أنت تضربه ، وهند عمرو يضربها ـ الاسم الفاصل فيها بين الاسم والفعل أجنبي ، فلا يجوز نصب الاسم المتقدم بالعامل ؛ لكون الفاصل أجنبيّا من المبتدأ (٢) ، وأما نحو : زيد أجله أحرز ؛ فالفاصل فيه ليس بأجنبي ، فإذا نصبنا زيدا بالفعل الذي هو «أحرز» جاز ؛ لأنا نقول : لا فرق في هذه المسألة بين أن يكون الفاصل أجنبيّا أو غير أجنبي ؛ لأمرين :
أحدهما : أن مدار منع تقديم المعمول وجوازه على شيء وهو أن تقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل ، والعامل هنا لا يتقدم ؛ لأنه فعل مسند إلى ضمير من أخبر به عنه [٢ / ٢٧٨] ، وإذا كان كذلك ؛ فأي أثر لكون الفاصل يكون أجنبيّا أو غيره؟.
الثاني : أن كلام ابن عصفور يقتضي أن لا فرق ؛ وذلك أنه قال في شرح الجمل في باب «كان» : وأما قول الشاعر (٣) :
١٢٩٦ ـ بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا (٤)
__________________
(١) تنظر هذه المسألة في : الهمع (٢ / ١١٢).
(٢) في الهمع (٢ / ١١٢): «والأصح منعه في مفصول من الفعل بأجنبي نحو : زيد أنت تضربه ، وهند عمرو يضربها ، فلا ينصب ؛ إذ المفصول لا يعمل فلا يفسر ، وجوزه الكسائي قياسا على اسم الفاعل أجازوا : زيدا أنت ضارب ، وفرق المانعون بأن اسم الفاعل لا يعمل حتى يعتمد ، فصار أنت ضارب بمنزلة ضربت فكأنه لم يفصل بين العامل والمعمول بشيء بخلاف الفعل» اه.
(٣) هو الفرزدق ، قاله في هجاء جرير ورهطه.
(٤) عجز بيت من الطويل وصدره :
قنافد هدّاجون حول بيوتهم
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
