.................................................................................................
______________________________________________________
المقرب (١) ، ولا يخفى على الفطن أن حمل كلام سيبويه على ذلك فيه بعد كثير ، والذي يظهر تخريج كلامه على الوجه الذي ذكره الشلوبين ، فهو أقرب من غيره.
ومنها :
أن الشيخ استدرك على المصنف فقال : ونقص المصنف من الأشياء التي يرتفع فيها الاسم ولا يجوز نصبه مجيء الفعل المشغول غير مصحوب بقد لا لفظا ولا تقديرا ، والاسم يلي واو الحال نحو : جاء زيد وعمرو يضربه بشر ، فلا يجوز أن تقول : وعمرا يضربه بشر ، لأنه يكون التقدير : ويضرب عمرا يضربه بشر ، وواو الحال لا تباشر المضارع قال : ونقصه أيضا من المواضع التي يجب فيها رفع الاسم ما إذا فصل بين الاسم والفعل المشتغل بالضمير أو السببي بأجنبي نحو : زيد أنت تضربه وهند عمرو يضربها ، قال : فسيبويه وهشام لا يجيزان النصب ؛ للفصل بين العامل والمعمول بأجنبي فإن ذلك يمنع العمل ، وما لا يعمل لا يفسر عاملا ، قال : وذهب الكسائي إلى أنه يجوز النصب قياسا على اسم [٢ / ٢٧٧] الفاعل (٢). انتهى.
وأقول : أما المسألة الأولى : ففي منعها نظر ؛ لأن الفعل الذي يقدر ناصبا للاسم السابق لا يلزم كونه مضارعا فيجوز كونه ماضيا ، ولا ينافي ذلك تفسيره بمضارع ؛ لأن الماضي المقدر مصروف إلى الحضور بقرينة وقوعه حالا فيستوي مدلوله ومدلول المضارع حينئذ ، وإذا كان كذلك وجب نصب الاسم السابق ، ولا يتعين رفعه على أن في عبارة الشيخ مناقشة وهي : أنه قال : إن المانع من النصب مجيء الفعل المشغول غير مصحوب بقد لا لفظا ولا تقديرا ، وهذه العبارة يدخل تحتها ما إذا كان الفعل المشغول ماضيا نحو : جاء زيد وعمرو ضربه ، فإنه لا مانع من نصب عمرو هنا ؛ لأن التقدير : وضرب عمرا ضربه ، وواو الحال تباشر الفعل الماضي قطعا.
وأما المسألة الثانية : فمنع الاشتغال فيها مبني على أن خبر المبتدأ إذا كان فعلا وكان له معمول لا يتقدم ذلك المعمول على المبتدأ ، أي : لا يعمل الخبر إذا كان فعلا في شيء مقدم على المبتدأ ، ويلزم من عدم عمله جواز تفسيره بعامل كما عرفت ، وهذه المسألة ذكرها ابن عصفور (٣) ، وذكره لها عجيب فإنه إنما يذكر في كتبه ـ
__________________
(١) ينظر : المقرب (١ / ٨٩).
(٢) التذييل (٣ / ١٤).
(٣) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٦٣).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
