.................................................................................................
______________________________________________________
أداة نفي لم تلغ أصلا (١) ، يعني أن الأفعال المذكورة إذا دخل عليها ناف لا يجوز فيها إلا الإعمال ، وجاء الشيخ فذكر هذا ، وذكر هو أمرا آخر لا يجوز معه إلا الإلغاء ، كأنه يستدرك على المصنف هذين الأمرين فقال : وهذا الذي ذكره المصنف من جواز الإلغاء مع التأخير ، والتوسط له شرطان أهملهما المصنف.
أحدهما : أن لا تدخل لام الابتداء على الاسم ، فإن دخلت فلا يجوز إلا الإلغاء نحو : لزيد قائم ظننت ولزيد قائم.
الشرط الثاني : أن لا تكون منفية ، فإن كانت منفية فلا يجوز إلا الإعمال نحو : زيد منطلقا لم أظن ، وزيدا لم أظن منطلقا ، لأنه لا يجوز لك إذ ذاك أن تبني كلامك على المبتدأ والخبر ، ثم يعترض بالظن المنفي ، ألا ترى أنه لا يجوز لك أن تقول زيد منطلق إلا وأنت عالم بصحة ذلك أو ظان له ، وهذا المعنى لا يتصور مع قولك : لم أظن أو لم أعلم ، فلم يبق إلا أن يكون الكلام مبينا على الظن المنفي أو العلم المنفي قال : ولا يبطل هذا الذي ذكره بقول كعب :
١١٣٥ ـ وما أخال لدينا منك تنويل (٢)
لأن أداة النفي إنما هي داخلة في المعنى على ما بعد «أخال» (٣) انتهى.
وما ذكره فيه نظر :
أما نحو لزيد قائم ظننت ، ولزيد ظننت قائم وأنه لا يجوز فيه إلا الإلغاء ، فلم يتجه لي ، لأن لام الابتداء علقت الفعل عن العمل فرجعت المسألة إلى حكم التعليق ، وخرجت عن حكم الإلغاء ، فكيف يستدرك على المصنف ، وأما كون الفعل إذا نفى وجب الإعمال وامتنع الإلغاء ، فلم أعلم ما يعلل به ابن عصفور ذلك ، وأما العلة التي ذكرها الشيخ فإنما يعلل بها من يجعل الإلغاء إنما يكون بحسب القصد ، والمصنف لا يرى ذلك بل الإلغاء عنده راجع إلى اختيار المتكلم حيث وسّط العامل أو أخّره كما تقدم تقرير القولين ، وإذا كان المصنف لا يرى ذلك فالعلة المذكورة عنده معتبرة وإذا لم تعتبر بطل الحكم المرتب عليها.
__________________
(١) المقرب لابن عصفور (١ / ١١٧).
(٢) تقدم.
(٣) التذييل (٢ / ٩٩٦ ـ ٩٩٧).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٣ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1884_sharh-altasheel-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
