.................................................................................................
______________________________________________________
أراد ما زلت بعدكم ضحيّا خلتني كذلك ، وإن أريد بظن معنى اتهم ، تعدت إلى واحد ، ويقال : حسب الرجل ، إذا احمرّ لونه وابيضّ كالبرص وكذا إذا كان ذا شقرة (١) فذا فعل لازم ، وكذا «خال» بمعنى تكبر (٢) والفرس ظلع والمضارع منهما ومن المتعدي إلى اثنين «يخال» (٣) ومن أجل هذه قلت : «لا لتهمه ولا للون ولا لعجب ولا ظلع».
ومن المستعمل للظن واليقين رأى كقوله تعالى : (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً (٦) وَنَراهُ قَرِيباً)(٤) أي يظنونه ونعلمه ، وأنشد أبو زيد :
|
١١١٧ ـ تقوه أيّها الفتكان إنّي |
|
رأيت الله قد غلب الجدودا |
|
رأيت الله أكبر كلّ شيء |
|
محاولة وأكثرهم جنودا (٥) |
ويقال : رأيت الشيء بمعنى أبصرته ، ورأيت رأي فلان بمعنى اعتقدته ، ورأيت الصيد بمعنى أصبته في رئتيه فهذه متعدية إلى واحد (٦) ، وإليها أشرت بقولي : «لا لإبصار ولا رأي ولا ضرب».
وللنوع الرابع : صيّر وأصار وما وافقهما كجعل في قوله تعالى : (فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً)(٧) و «وهب» في قولهم : وهبني الله فداك أي جعلني ، ذكرهما الأزهري ـ
__________________
(١) في اللسان (حسب) «والأحسب» الذي ابيضت جلدته من داء ففسدت شعرته فصار أحمر وأبيض ، يكون ذلك في الناس والإبل ، قال الأزهري عن الليث : وهو الأبرص وفي الصحاح الأحسب من الناس : الذي في شعر رأسه شقرة.
(٢) ينظر : لسان العرب (خيل).
(٣) ينظر : التصريح (١ / ٢٥٠) ، والهمع (١ / ١٥٠).
(٤) سورة المعارج : ٦ ، ٧.
(٥) البيتان لخداش بن زهير وهما من الوافر وينظر فيهما المقتضب (٤ / ٩٧) ، والتذييل (٢ / ٩٦٩) ، ونوادر أبي زيد (ص ٢٠٠) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٧٤) ، وشرح ابن عقيل (١ / ١٤٨) ، وشرح شواهده (ص ٨٧) ، والعيني (٢ / ٣٧١) ، والأشموني (٢ / ١٩) ، ويروى البيت برواية «الفتيان» مكان «الفتكان» و «محافظة» مكان «محاولة».
والشاهد قوله : (رأيت الله أكبر ...) حيث نصب بـ «رأى» العلمية المفعولين الأول لفظ الجلالة ، والثاني أكبر كل شيء.
(٦) ينظر : أوضح المسالك (١ / ١١٨) ، وحاشية الشيخ يس على التصريح (١ / ٢٥٠) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٧٤) ، وشرح الأشموني (٢ / ١٩ ـ ٢٠).
(٧) سورة الفرقان : ٢٣.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٣ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1884_sharh-altasheel-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
