.................................................................................................
______________________________________________________
عليها (١).
ثم قلت : ولثانيهما من الأقسام والأحوال فالخبر «كان» أي لثاني مفعولي هذه الأفعال من ذلك ما لخبر «كان» (٢) وإنما كان ما قرر لذلك لتساويهما في الخبرية ، واستحقاق النصب ، وقد ذكرت الأقسام والأحوال هناك فلم يكن هنا حاجة إلى ذكرها ، وقد يقع بعد إسناد هذه الأفعال إلى فاعليها ظرف أو جار ومجرور ، أو ضمير أو اسم إشارة فيمتنع الاقتصار عليه إن كان أحد المفعولين لا إن لم يكن أحدهما فالاقتصار على «عندك» إذا قلت : ظننت عندك ـ جائز ، إن جعل ظرفا لحصول الظن ، وغير جائز إن جعل مفعولا ثانيا والآخر محذوف والاقتصار على لك إذا قلت : ظننت لك جائز إن جعل علة لحصول الظن ، وغير جائز إن جعل مفعولا ثانيا ، والآخر محذوف وكذا لو قلت : ظننته أو ظننت ذاك مقتصر جاز إن عني بالضمير واسم الإشارة المصدر ولم يجز إن عني أحد المفعولين ، ولم يفهم الآخر بدليل كقول من قيل له : (أظننته صديقك؟) : (نعم ظننته) (٣) ، وقال الفراء في «ظننت ذاك» :ذاك اسم إشارة إلى الحديث أجرته العرب مجرى المفعولين يقول القائل : كان من الأمر كذا وكذا فيقول المخبر : قد ظننت ذاك ، قال ابن خروف : وهو قول لا بأس به ، وقال أبو زيد في مصادره : خلت ذاك أخاله خالا ، والأظهر أن يكون ذاك إشارة إلى الحديث لذكره المصدر بعده (٤). انتهى.
وهو كلام مختصر نظيف واف بالمقصود يشنف الأسماع ويستميل الطباع.
لكن ثمّ أمور ننبه عليها :
منها : أن السهيلي نازع في كون مفعولي هذه الأفعال أصلهما المبتدأ والخبر مستدلا بأنك تقول : ظننت زيدا عمرا ، ولا يجوز أن تقول : زيد عمرو إلا على ـ
__________________
(١) ينظر : باب الابتداء ومسائل تقديم الخبر.
(٢) أي من جواز تقديمه أو وجوب تأخيره ونحو ذلك. ينظر شرح عمدة الحافظ (ص ١٤٦).
(٣) ينظر : الهمع (١ / ١٥٢).
(٤) ينظر : الإيضاح للفارسي (ص ١٣٧) ، والتذييل (٢ / ٩٤٩) ، وقد ذكر أبو حيان أن هذا مذهب المازني أيضا وينظر شرح الكافية للرضي (٢ / ٢٧٨).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٣ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1884_sharh-altasheel-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
