باللفظ المفرد في البيت ، ولذلك وقعوا في أخطاء كثيرة ، وأساءوا إلى القصيدة العربية ، لإشاعة فكرة أن البيت وحدة القصيدة وأنّ القصيدة ، مفككة المعاني لاستقلال البيت بالمعنى.
وقوله : يشري : هنا بمعنى يبيع ، وهو من الأضداد. والرحل : كل شيء يعدّ للرحيل من وعاء للمتاع ، ومركب للبعير ورسن .. الخ. والملاط : بكسر الميم الجنب. ورخو الملاط : سهله وأملسه .. وصف بعيرا ضلّ عن صاحبه فيئس منه ، وجعل يبيع رحله ، فبينما هو كذلك سمع مناديا يبشّر به ، وإنما وصف ما ورد عليه من السرور بعد الأسف والحزن .. ومطلع المقطوعة :
|
وجدت بها وجد الذي ضلّ نضوه |
|
بمكة يوما والرّفاق نزول |
والبيت شاهد على أن واو «هو» قد يحذف ضرورة ، كما في البيت في قوله «فبيناه» ، فإن الأصل : فبينا هو يشري.
وبينا : ظرف زمان. هو : مبتدأ. وجملة يشري : خبر. والجملة مضاف إليه [الخزانة / ٥ / ٢٥٧ ، والخصائص / ١ / ٦٩ ، والإنصاف / ٥١٢ ، وشرح المفصل / ٣ / ٩٦].
|
(١٤) فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنّه |
|
سيرضيكما منها سنام وغاربه |
.. البيت منسوب لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت .. والنجا : ما سلخته عن الشاة والبعير ، يكتب بالألف لأنه من «نجا ينجو» والبيت شاهد على أن الفراء يجيز إضافة الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان ، فإن النجاء والجلد مترادفان وقد تضايفا .. والظاهر أنه ليس كما قال الفرّاء ، فالخطاب في قوله «انجوا» لضيفين طرقا الشاعر ، فنحر لهما ناقة ، فقالا : إنها مهزولة ، فقال لهما : قشّرا عنها لحمها وشحمها كما يقشّر الجلد فإنها سمينة. وقوله : وغاربه : الغارب : ما بين السنام والعنق. يريد أن السنام والغارب ، تجدان فيهما شحما ولحما. فقوله «نجا الجلد» ، «النجا» هنا اسم مصدر بمعنى «النجو» منصوب على أنه مفعول مطلق وليس اسما للجلد. لأنه يقول : اقشرا عنها اللحم والشحم مثل قشر الجلد عن الجسم. [الأشموني ج ٢ / ٢٤٣ ، والخزانة ج ٤ / ٣٥٨].
|
(١٥) فهلّا أعدّوني لمثلي ـ تفاقدوا ـ |
|
إذا الخصم أبزى مائل الرأس أنكب |
.. هذا البيت ، من أبيات خمسة في الحماسة لبعض بني فقعس ، أولها :
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
