بين الكلام الأول والثاني. وتأتي عقب البسملة وتأتي ابتداء كأنها عقب الفكر والرّوية [الخزانة / ١٠ / ٣٦٩ ، واللسان (سحب)].
|
(١٢) ويلمّها روحة والريح معصفة |
|
والغيث مرتجز والليل مقترب |
هذا البيت من قصيدة طويلة لذي الرّمّة ، وهذا البيت من أواخرها. شبه بعيره بالنعام في شدة العدو ، ثم وصف النعام بما يقتضي شدّة إسراعه ... والروحة ، تكون عودة المساء ، ومعصفة : شديدة ، من الفعل المزيد «أعصف» ويقال أيضا : «عصف». والغيث هنا : الغيم. ومرتجز : مصوّت ، يريد صوت الرعد. ومقترب : قد قرب. وقوله : ويلمها : .. هناك كلام في «تركيبها» وإعرابها ، وكلام في معناها : أما المعنى : فهو مدح خرج بلفظ الذمّ. والعرب تستعمل لفظ الذم في المدح يقال : أخزاه الله ما أشعره! ولعنه الله ما أجرأه. ويستعملون لفظ المدح في الذم : يقال للأحمق : يا عاقل ، وللجاهل : يا عالم ومعنى هذا : يا أيها العاقل عند نفسه ، أو عند من يظنه عاقلا. أما قولهم : أخزاه الله ما أشعره! ونحو ذلك من المدح الذي يخرجونه بلفظ الذم فلهم في ذلك غرضان : أحدهما : أن الإنسان إذا رأى الشيء فأثنى عليه ونطق باستحسانه ، فربما أصابه بالعين وأضرّ به ، فيعدلون عن مدحه إلى ذمه ، لئلا يؤذوه. والثاني : يريدون أنه قد بلغ غاية الفضل وحصل في حد من يذم ويسب ، لأن الفاضل يكثر حساده ، والمعادون له ، والناقص لا يلتفت إليه.
والشاهد : روحة. على أن «روحة» تمييز عن المفرد ، لأن الضمير في «ويلمها» مبهم ، لم يتقدم له مرجع ، فإذا كان الضمير غير مبهم ، يكون التمييز عن النسبة كقول امرىء القيس في المعلقة ، «فيا لك من ليل» حيث يعود على قوله : «ألا أيها الليل الطويل» [الخزانة / ٣ / ٢٧٣].
|
(١٣) فبيناه يشري رحله قال قائل |
|
لمن جمل رخو الملاط نجيب |
والرواية الصحيحة ذلول بدل نجيب
البيت ، منسوب للعجير السلولي ، وينسب للمخلّب الهلالي ، في قصيدتين ، تتقارب معانيهما ، ولكن القصيدتين بقافية اللام. [الخزانة / ٥ / ٢٥٧ ، هارون].
وسبب هذا التحريف ، أن النحويين يعتمدون على الأبيات المفردة غالبا ، لأنهم يهتمون
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
