|
لا عيب بالقوم من طول ومن عظم |
|
جسم البغال وأحلام العصافير |
|
كأنهم قصب جوف مكاسره |
|
مثقّب فيه أرواح الأعاصير |
وقوله : تجشؤكم : التجشؤ : خروج صوت من الفم ينشأ عن امتلاء المعدة ، مصدر تجشّأ ، والتنانير : هنا : جمع تنّور ، وهو وعاء يطبخ فيه الطعام ، وفي غير هذا الموضع : وجه الأرض ، وقد فسّر به قوله تعالى : (وَفارَ التَّنُّورُ) [هود : ٤٠] ، جعلهم أهل أكل وشرب ، لا أهل غارة وحرب ، ونصب : تجشؤكم على الاستثناء المنقطع ، ويجوز رفعه على البدل من موضع «ألا طعان».
والشاهد : على أنّ «ألا» في البيت للتوبيخ ، والإنكار ، وهي مركبة من الهمزة للاستفهام ، و «لا» النافية للجنس مع بقاء عملها ، ويروى : ألا طعان ولا فرسان بواو العطف ، ولا فرسان : معطوف على «ألا طعان» ، وخبر «ألا» محذوف وتقديره «ألا طعان لكم» ، ولا فرسان فيكم ، وعادية : نعت للفرسان على اللفظ ، ومن روى بالرفع ، كانت نعتا على الموضع ، وأجاز بعضهم في النصب أن تكون حالا ، وفي الرفع أن تكون خبرا. [سيبويه / ١ / ٣٥٨ ، وشرح أبيات المغني / ٢ / ٨٠ ، والهمع / ١ / ١٤٧ ، والأشموني / ١ / ٢٤٠ ، والخزانة / ٤ / ٦٩].
|
(٣٤٣) صلّى على عزّة الرحمن وابنتها |
|
ليلى وصلّى على جاراتها الأخر |
|
هنّ الحرائر لا ربّات أحمرة |
|
سود المحاجر لا يقرأن بالسّور |
هذان البيتان ينسبان لشاعرين ، الأول : الراعي النميري ، عبيد بن حصين ، والثاني : القتال الكلابي عبد الله بن مجيب ـ شاعر إسلامي ـ والبيتان في التشوق إلى الأحباب ، وقوله : هنّ الحرائر : جمع حرّة : ضد الأمة ، والأحمرة : جمع حمار ، وخصّ الحمير ، لأنها رذال المال وشرّه ، يقال : شرّ المال ما لا يزكّى ولا يذكّى ، أي ما لا زكاة فيه ، ولا يذبح .. ولكن الحمير قد تكون تجارة ، وقد كانت في زمن ما ، تجارة ، لأنها من أدوات الركوب والنقل ، وذكرها القرآن أنها من أدوات الركوب ، فكيف إذن لا تزكى إذا أصبحت من عروض التجارة؟ وقوله : سود المحاجر ، صفة ربّات ، لأن إضافة ما بمعنى اسم الفاعل المستمر تخفيفيّة لا تفيد تعريفا ، والمحاجر : جمع محجر ، على وزن مجلس ومنبر ، وهو ما بدا من النقاب ، وأراد بهذا الوصف الإماء السود ، وسواد محاجرهن من سواد الوجه ، وخصّ المحاجر دون الوجه والبدن كله ، لأنه أول ما يرى ، لا يقرأن : صفة
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
