عصفور ، نوع من الكمأة وكان أصله «عساقيل» فحذفت الياء كما حذفت في قوله تعالى : (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ) [الأنعام : ٥٩] ، فإنه جمع مفتاح ، وبنات الأوبر : كمأة صغار مزغبة كلون التراب ، كأمثال الحصى رديئة الطعم ...
وقوله : ولقد : الواو : للقسم ، واللام : للتوكيد ، وجنتيك : فعل وفاعل ومفعول أول ، أكمؤا : مفعول ثان ، وقوله : ولقد : الثانية : الواو عاطفة ، واللام : موطئة للقسم.
والشاهد : «بنات الأوبر» حيث زاد «ال» في العلم ، مضطرا لأن بنات أوبر علم على نوع من الكماة ، والعلم لا تدخله «ال» ، ومن الجائز أن تكون «بنات أوبر» نكرة ، لأنه لا يريد كمأة بعينها ، فصح دخول «ال» عليها. [شرح المفصل / ٥ / ٧١ ، والأشموني / ١ / ١٧٢ ، وشرح أبيات المغني / ١ / ٣١٠].
|
(٤٦) رأيتك لما أن عرفت وجوهنا |
|
صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو |
البيت لرشيد بن شهاب اليشكري ، والمعنى : يندّد بقيس لأنه فرّ عن صديقه لما رأى وقع أسيافهم ، ورضي من الغنيمة بالإياب فلم يدافع عنه ولم يتقدم للأخذ بثأر ، وقوله : رأيتك : فعل وفاعل ومفعول ، وهي بصرية تنصب مفعولا واحدا ، أن عرفت : (أن) زائدة ، وقوله : طبت النفس ، النفس : تمييز نسبة.
والشاهد : قوله : طبت النفس ، حيث أدخل «أل» على التمييز ، الذي يجب تنكيره ، في مذهب البصريين ، وهذا من الضرورات ، أما الكوفيون فيرون تعريف التمييز وتنكيره ، وبذلك تكون ال هنا أصلية. [العيني / ١ / ٥٠٢ ، والهمع / ١ / ٨٠ ، والأشموني / ١ / ١٨٢ ، والمفضليات / ٣١٠].
|
(٤٧) فأقبلت زحفا على الرّكبتين |
|
فثوب لبست وثوب أجر |
هذا البيت من قصيدة لامرىء القيس ، وقوله : زحفا : مصدر : يجوز أن يؤول باسم فاعل ، فيكون حالا ، ويجوز بقاؤه ، فيكون مفعولا مطلقا لفعل محذوف.
والشاهد في الشطر الثاني : ثوب لبست ، وثوب أجرّ ، حيث وقع «ثوب» مبتدأ مع كونه نكرة ، لأنه قصد التنويع ، إذ جعل أثوابه أنواعا ، فمنها نوع أذهله حبها عنه فنسيه ، ومنها نوع قصد أن يجرّه على آثار سيرهما ليعفيها حتى لا يعرفهما أحد ، ويروى البيت «فثوبا لبست» بالنصب ، مفعول به للفعل بعده ولا شاهد في البيت حينئذ. [شرح المغني / ٧
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
