وقبل البيت :
|
نشدتك يا فزار وأنت شيخ |
|
إذا خيّرت تخطىء في الخيار |
|
أصيحانيّة أدمت بسمن |
|
أحبّ إليك أم أير الحمار |
... بلى ..
والصيحانية : يريد نوعا من التمر ...
وليس في الأبيات إفحاش كبير ، وإنما يعيّر فزارة بالبخل ، وينقل ما أشيع أن بني فزارة يأكلون أير الحمار الوحشي.
وفي البيت الأول شاهد أن «بلى» يجاب بها الإيجاب ، ويردّ كلام من يزعم أن «بلى» لا يجاب بها إلا الاستفهام المنفي.
وقد جاء في الأحاديث النبوية الصحيحة أمثلة للإيجاب بـ «بلى» بعد الاستفهام المثبت. [الخزانة / ٧ / ٥٢١].
|
(٣٣) نصف النهار الماء غامره |
|
ورفيقه بالغيب لا يدري |
البيت للأعشى .. وهو شاهد أنّ ضمير صاحب الحال إذا كان في آخر الجملة الحالية ، فهو ضعيف وقليل. فإن الماء : مبتدأ ، وغامره خبره ، والجملة حال من ضمير «نصف» العائد إلى الغائص في الأبيات السابقة ، والضمير الذي ربط جملة الحال بصاحبها في آخرها. وهذا على رواية نصب (النهار) على أنه مفعول به ، للفعل «نصف» نقول : نصفت الشيء نصفه ، من باب قتل ، وأما على رواية رفع «النهار» فالجملة حال منه ، ولا رابط ، فتقدر الواو ...
والبيت من قصيدة للأعشى ميمون ، مدح فيها قيس بن معدي كرب الكندي ، وأجاد في التغزل بمحبوبته في أولها ، إلى أن شبهها بالدرّة ، ثم وصف تلك الدرة ، كيف استخرجت من البحر ، ويقول في البيت الشاهد لقد انتصف النهار والغواص غائص وصاحبه لا يدري ما حاله ، لأنه يغوص بحبل معه طرفه وطرفه الآخر مع صاحبه ، يقول منها :
|
كجمانة البحريّ جاء بها |
|
غوّاصها من لجّة البحر |
نصف .. البيت.
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
