[يونس : ٧١] ، فلا تعطف وشركاءهم على «أمركم» لأن العطف على نية تكرار العامل ، فلا يقال : أجمعت شركائي ، وإنما يقال : أجمعت أمري ، وجمعت شركائي ، فأمركم : منصوب على المعية ، أو بفعل محذوف. [ديوان ذي الرّمة / ١٨٦٢ ، وشرح أبيات المغني / ٦ / ٩٢].
|
(٧٠) وقد بعدت بالوصل بيني وبينها |
|
بلى إنّ من زار القبور ليبعدا |
البيت استشهد به الرضيّ في شرح «الكافية» ولم ينسبه ، وأورده الرضي على أن بعض العلماء يرى أن «بلى» تستعمل بعد الإيجاب ، في موضع «نعم» وقوله : «بعدت بالوصل» بعد الشيء ، بضم العين ، ويعدّى بالباء ، وفاعل بعدت ضمير الحبيبة ، وبعدها عنه ، إنما هو موتها وزيارتها القبر ، ولهذا قال : بلى إنّ من زار القبور .. الخ وبيني وبينها : ظرف متعلق بمحذوف ، حال من الوصل ، وقوله : ليبعدا : اللام للتأكيد ، وهي التي تأتي في خبر إنّ ، والألف مبدلة من نون التوكيد الخفيفة ، وفاعل يبعد : ضمير من.
واستعمال «بلى» بدل «نعم» جاء في الحديث الصحيح ، فأخرج البخاري في كتاب «الإيمان والنذور» عن عبد الله بن مسعود قال : بينما رسول الله صلىاللهعليهوسلم مضيف (مسند ظهره) إلى قبة من أدم يمان إذ قال لأصحابه : «أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا : بلى .. الحديث» وفي صحيح مسلم في كتاب الهبة عن النعمان بن بشير ، انطلق بي أبي إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ثم قال : أيسرّك أن يكونوا إليك في البرّ سواء ، قال بلى ...»
وجاء أيضا في قول الكميت بن ثعلبة :
|
نشدتك يا فزار وأنت شيخ |
|
إذا خيّرت تخطىء في الخيار |
|
أصيحانيّة أدمت بسمن |
|
أحبّ إليك أم أير الحمار |
|
بلى أير الحمار وخصيتاه |
|
أحبّ إلى فزارة من فزار |
والتمر الصّيحانيّ ، تمر معروف. وهذا الشعر ليس من الهجاء المقذع ، فالشاعر يتهم بني فزارة بالبخل ، وأنهم يأكلون أير الحمار ، وهو مما لا يؤكل من الحيوان. [الخزانة / ١١ / ٢١٢].
|
(٧١) فبتّ والهمّ تغشاني طوارقه |
|
من خوف رحلة بين الظاعنين غدا |
البيت لجرير. وهو شاهد على أن «غدا» يحتمل أن يكون منصوبا بأحد عوامل ثلاثة
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
