والشاهد : قوله : «فردّ شعورهنّ» ، «وردّ وجوههن» ، حيث استعمل الفعل «ردّ» في معنى التصيير والتحويل ، ونصب به مفعولين. [الأشموني / ٢ / ٢٦ ، والحماسة / ٩٤١].
|
(٦٥) وخبّرت سوداء الغميم مريضة |
|
فأقبلت من أهلي بمصر أعودها |
البيت للعوّام بن عقبة بن كعب بن زهير ، وكان قد عشق امرأة ، فخرج إلى مصر في ميرة فبلغه أنها مريضة ، فترك ميرته ، وكرّ نحوها راجعا. والغميم : اسم موضع بعينه ، ويروى : (سوداء القلوب) فيكون اسمها سوداء وأضافها إلى القلوب ، وربما أراد أنها تحل من القلوب محل السويداء.
والشاهد : «خبرت سوداء القلوب مريضة» ، حيث أعمل الفعل في ثلاثة مفاعيل ، أحدها : تاء المتكلم الواقعة نائب فاعل ، والثاني : سوداء ، والثالث : مريضة. أقول : إن كانت المرأة زوجه ، فهو وفيّ ، وإن كانت غير ذلك فهو شقيّ. [الهمع / ١ / ١٥٩ ، والأشموني / ٢ / ٤١].
|
(٦٦) كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد |
|
ورقّى نداه ذا الندى في ذرى المجد |
البيت مجهول القائل. السؤدد : السيادة ، رقّى : بتشديد القاف ، رفعه وأعلى منزلته بين نظرائه.
والشاهد قوله : «كسا حلمه ذا الحلم» ، «ورقّى نداه ذا الندى» ، فالمفعول متأخر عن الفاعل ، وفي الفاعل ضمير يعود على المفعول ، فيكون فيه إعادة الضمير على متأخر في اللفظ والرتبة جميعا ، وذلك ممنوع عند جمهور البصريين ، خلافا لابن جني ، وابن مالك في بعض كتبه.
وقد يكون الضمير عائدا على ممدوح ذكر في أبيات متقدمة ، ولا شاهد في البيت. [الهمع / ١ / ٦٦ ، والأشموني / ٢ / ٥٩].
|
(٦٧) لم يعن بالعلياء إلا سيّدا |
|
ولا شفى ذا الغيّ إلا ذو هدى |
البيت لرؤية بن العجاج. في زيادات ديوانه. والمعنى : لم يشتغل بمعالي الأمور ، ولم يولع بخصال المجد ، إلا أصحاب السيادة والطموح ، ولم يشف ذوي النفوس المريضة والأهواء المتأصلة ، من دائهم الذي أصيبت به نفوسهم إلا ذوو الهداية والرشد.
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
