والشاهد : «اعبدا» ، فإن أصله : اعبدن ، بنون التوكيد الخفيفة ، فلما أراد الوقف قلب النون ألفا. [سيبويه / ٢ / ١٤٩ ، والإنصاف / ٦٥٧ ، وشرح المفصل / ٩ / ٣٩].
|
(٤٨) دعاني من نجد فإنّ سنينه |
|
لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا |
البيت للشاعر الصمّة بن عبد الله ، أحد شعراء عصر بني أمية. وقوله : دعاني : أي : اتركاني ، وشيب : جمع أشيب والمرد : جمع أمرد ، وهو من لم ينبت بوجهه شعر. وقوله : شيبا : حال من الضمير في «بنا» ، و «مردا» حال من المفعول به في قوله «شيّبننا».
والشاهد : فإن سنينه : حيث نصبه بالفتحة الظاهرة ، بدليل بقاء النون مع الإضافة إلى الضمير. فجعل هذه النون الزائدة على بنية الكلمة كالنون في «مسكين» ولو عدّ النون زائدة لحذفها فقال : فإن سنيّه ، ومثله قول الرسول عليهالسلام : «اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف». [الخزانة / ٨ / ٥٨ ، وشرح المفصل / ٥ / ١١ ، والأشموني / ١ / ٨٦ ، واللسان «سنة»].
|
(٤٩) فقلت : أعيراني القدوم لعلّني |
|
أخطّ بها قبرا لأبيض ماجد |
مجهول القائل ، أورده ابن عقيل. والقدوم : الآلة التي ينجر بها الخشب. وقد فسّر الشيخ محمد محيي الدين رحمهالله ، الشطر الثاني ، بأن الشاعر يريد بالقبر ، قراب السيف ، وأن الأبيض هو السيف. وأظنّه يريد قبرا حقيقيا لإنسان ماجد ، وقد يمدح الرجال بهذا الوصف ، كما قال حسان «بيض الوجوه كريمة أحسابهم». والله أعلم. والشاهد في البيت «لعلني» حيث جاء بنون الوقاية مع لعلّ ، وهو قليل ، والأكثر مع الياء فقط (لعلّي). [الهمع / ١ / ٦٤ ، والأشموني / ١ / ١٢٤ ، واللسان «قدم»].
|
(٥٠) قدني من نصر الخبيبين قدي |
|
ليس الإمام بالشّحيح الملحد |
هذا البيت للشاعر حميد بن مالك بن الأرقط ، شاعر أموي ، من أرجوزة يمدح بها الحجاج بن يوسف ، ويعرّض بعبد الله بن الزبير. فإن صحت نسبة الشعر إلى قائله ، فالشاعر فاسق لأنه فضّل الحجاج على عبد الله بن الزبير ، وأراد ، بالخبيبين : مثنى : عبد الله بن الزبير ، وكنيته أبو خبيب ، وأخاه مصعبا ، وغلّب الأول لشهرته ، ويروى بصيغة الجمع ، يريد أبا خبيب وشيعته و «قدني» كفاني. وقوله : ليس الإمام ، يعرّض بعبد الله
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
