يقولها الشاعر بمناسبة حرب البسوس ، يعرّض بقعود الحارث بن عباد عن الحرب ، فإن الحارث كان قد اعتزل الحرب مع قومه حين هاجت بين بكر وتغلب ، لقتل كليب. قال المرزوقي : ومعنى البيت أنه على وجه التعجب ، دعا بؤس الحرب التي حطت أراهط فأذلتهم حتى استسلموا للأعداء وحالفوا الراحة وآثروا السلامة. وهذا الكلام فيه مع القصد إلى التعجب تهكم وتعيير كأنه أراد : ما أبأس الحرب التي فعلت ذلك ، وقوله : فاستراحوا ، فيه تهكم وبيان لاستغنامهم ذلك وميلهم إليه.
والشاهد في البيت على أن اللام في قوله (يا بؤس للحرب) مقحمة بين المتضايفين لتوكيد الاختصاص. [حماسة / ٥٠٠ ، وسيبويه / ١ / ٣١٥ ، وشرح المفصل / ٢ / ١٠ ، ١٠٥].
|
(٤٣) من صدّ عن نيرانها |
|
فأنا ابن قيس لا براح |
البيت للشاعر سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس ، شاعر جاهلي ، وهو يفخر بخوضه الحرب. وقوله : لا براح ، مصدر برح الشيء براحا إذا زال من مكانه. والشاهد في قوله (لا براح) على أنّ «لا» هنا عاملة عمل ليس ، وبراح : اسمها والخبر محذوف تقديره : لي ، ولم يقدروها مهملة والرفع بالابتداء ، لأنها إذا أهملت ، واجبة التكرار ، قالوا : ويجوز ترك التكرار في الشعر ، وجملة «لا براح» حال مؤكدة لقوله «أنا ابن قيس» كأنه قال : أنا ابن قيس ثابتا في الحرب ، وإتيان الحال بعد «أنا ابن فلان» كثير ، كقوله : أنا ابن دارة معروفا بها نسبي» وقيل الجملة في محل رفع خبر بعد خبر ، ويجوز نصب «ابن قيس» على الاختصاص ، فيتعين جملة (لا براح) كونها خبرا لأنا ، وهو أفخر وأمدح. [سيبويه / ١ / ٢٨ ، ٣٥٤ ، والإنصاف / ٣٦٧ ، وشرح المفصل / ١ / ١٠٨ ، والخزانة / ١ / ٤٦٧ ، وج ٤ / ٣٩ ، وشرح أبيات المغني / ٤ / ٣٧٦ ، والأشموني ج ١ / ٢٥٤ ، والهمع / ١ / ١٢٥ ، والحماسة / ٥٠٦].
|
(٤٤) ما باله لاحظته فتضرّجت |
|
وجناته وفؤادي المجروح |
|
ورمى وما رمتا يداه فصابني |
|
سهم يعذّب والسهام تريح |
البيتان للمتنبي من قصيدة مدح بها مساور بن محمد الرومي. يقول في البيت الأول :
إن فؤادي هو المجروح بنظره إليه ، فما بال وجناته تضرّجت بالدم.
والشاهد في البيت الثاني ، على أن الألف في «رمتا» حرف يدل على اثنين. ويداه
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
