والشاهد في البيت الثاني : على أنّ النكرة (حولا) أكدت بكلّ ، وأراد النكرة المؤقتة المحدودة ، كالحول والشهر والدهر. وهو مذهب ابن مالك ويرى البصريون امتناع تأكيد النكرة ، مؤقتة كانت أو غيره ، لأنّ التأكيد يشبه النعت من حيث كونه تابعا بلا واسطة حرف ، ومن غير أن ينوى معه تكرار العامل وألفاظ التوكيد معارف ، ويرون أنّ هذا ضرورة ... وقول ابن مالك مقبول معنى وسماعا وقياسا ما دام قد جاء في النصوص ، وفي المثال المذكور ، وصف النكرة ، قد قرّبها من المعرفة. [شرح أبيات المغني / ٤ / ١٨٧].
|
(٩) أخلق بذي الصّبر أن يحظى بحاجته |
|
ومدمن القرع للأبواب أن يلجا |
الشاهد في البيت قوله : ومدمن القرع ، حيث حذف حرف الجرّ قياسا من قوله ومدمن القرع ، أي : وبمدمن القرع ، بعد كلام مشتمل على حرف جرّ مثله حيث سبقها : أخلق بذي الصبر. [الأشموني / ٣٣٤].
|
(١٠) أضحت ينفّرها الولدان من سبأ |
|
كأنّهم تحت دفّيها دحاريج |
البيت للنابغة الجعدي ، وصف ناقة مرّ بها بحيّ سبأ مجتازا عليهم في زيّ الأعراب ، فعرض له الصبيان منكرين له محيطين به تعجبا ، فجعلوا ينفّرون ناقته عن يمين وشمال ، فشبههم بالدحاريج ، جمع دحروجة ، بالضم ، وهي ما يدحرجه الجعل ، والدفان : الجنبان ، تثنية جنب.
والشاهد فيه تنوين (سبأ) على نية الحيّ ، أو الأب : فإن أردت القبيلة منعته من الصرف ، وقد جاءت في القرآن مصروفة. [سيبويه / ٢ / ٢٨ ، واللسان «دحرج»].
|
(١١) ودوّيّة قفر تمشّي نعامها |
|
كمشي النّصارى في خفاف الأرندج |
البيت للشماخ ، والدوية : الصحراء. والأرندج : الجلد الأسود ، وتمشي : تكثر المشي ، شبّه أسوق النعام في سوادها بخفاف الأرندج ، وخصّ النصارى ، لأنهم كانوا معروفين بلبسها. والشاهد فيه حذف جواب «ربّ» لعلم السامع ، والمعنى : وربّ دوية قطعت أو نحو ذلك ، والبيت من شواهد سيبويه ، ولم يصل إلى سيبويه رحمهالله البيت الذي فيه الجواب ، فنفى ، ولكن بعد البيت :
|
قطعت إلى معروفها منكراتها |
|
وقد خبّ آل الأمعز المتوهج |
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
