«أيّ». أو عطفا على «أنت». فإن كان عطفا على «أيّ». وجب أن يكون بإعادة حرف الاستفهام ، وخرج عن معنى المدح فيصير : أي فتى هيجاء ، وأيّ جارها أنت. وإن كان عطفا على «أنت» صار التقدير : أيّ فتى هيجاء أنت ، والذي هو جار الهيجاء ، وكأنه قال : أنت ورجل آخر جار هيجاء ، ولم يقصد الشاعر إلى هذا والله أعلم. [سيبويه / ١ / ٢٤٤].
|
(٢٥) علام تقول : الرمح يثقل عاتقي |
|
إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرّت |
هذا البيت للشاعر الفارس ، عمرو بن معد يكرب ، وقبله :
|
ولما رأيت الخيل زورا كأنها |
|
جداول زرع أرسلت فاسبطرّت |
|
فجاشت إليّ النفس أول مرة |
|
فردّت على مكروهها فاستقرت |
علام ... والأبيات في الحماسة الطائية ، يصف الشاعر نفسه في الحرب.
وقوله : زورا : جمع أزور ، وهو المعوجّ الزّور ، أي : الصدر. يقول : رأيت الفرسان منحرفين للطعن ، وقد خلّوا أعنة دوابّهم وأرسلوها علينا كأنها أنهار زرع أرسلت مياهها ، فاسبطرت أي : امتدت. والتشبيه وقع على جري الماء في الأنهار ، لا على الأنهار فكأنه شبه امتداد الخيل في انحرافها عند الطعن ، بامتداد الماء في الأنهار ، وهو يطرد ملتويا ومضطربا. وهذا تشبيه بديع. وقوله : فجاشت : أي : ارتفعت من فزع ، وهذا ليس لكونه جبانا ، بل هذا بيان حال النفس ، ونفس الجبان والشجاع سواء فيما يدهمها عند الوثبة الأولى ، ثم يختلفان ، فالجبان يهرب ، والشجاع يدفع نفسه فيثبت ، وقوله : فجاشت : الفاء زائدة. وجاشت : جواب «لمّا» ، أو : الفاء عاطفة ، والجواب في بيت سابق هذا البيت ، حذفه أبو تمام من مختاره ، وهو قوله :
|
هتفت فجاءت من زبيد عصابة |
|
إذا طردت فاءت قريبا فكرّت |
وقوله : علام : على حرف جرّ ، و «ما» استفهامية ، ولهذا حذفت ألفها ، وهي متعلقة بـ «تقول» ، والعاتق : ما بين المنكب والعنق. وهو موضع الرداء. وأما جواب (إذا) الأولى فهو يثقل. والثانية : أطعن. وقيل : جواب الأول محذوف ، وإذا الأولى وما ناب عن جوابها في موضع جواب الثانية كأنه قال : إذا الخيل كرت وجب إلقائي الرمح مع تركي الطعن به.
وفي البيت شاهدان : الأول : أن «على» فيه للتعليل. وهو مذهب ابن مالك والكوفيين.
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
