وقيل هو حجل بن نضلة حين أسر نوار وفرّ بها إلى المفاوز. ولك في «نوار» وجهان الرفع مع المنع من الصرف. والبناء على الكسر مثل حذام. ومعنى أجنّت : أخفت أما هنّا : فهي لغة في «هنا» بضم الهاء وتشديد النون ، وهي في الأصل اسم إشارة للمكان ، ولكنهم في هذا البيت توسعوا فيها واستعملوها للزمان ، فخرجت عن كونها اسم إشارة ، فصح لديهم إعرابها خبر (لات) وإضافتها إلى الجملة بعدها .. ذلك أن «لات» لا تدخل إلا على الزمان ، ويكون اسمها محذوفا. وللعلماء في هذا البيت أقوال أخرى منها :
١ ـ (لات) مهملة ، و «هنا» خبر مقدم ، وحنت مبتدأ مؤخر ، بتقدير (أن) مثل «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه».
٢ ـ (هنّا) اسم لات ، و (حنّت) خبرها ، بتقدير «أيّ وقت حنّت» وقد جمع هذا الإعراب بين معموليها. وجملة (ولات ..) حال. [الخزانة / ٤ / ١٩٥ ، وشرح المفصل / ٣ / ١٥ ، وشرح أبيات المغني / ٧ / ٢٤٧ ، والهمع / ١ / ٧٨ ، والأشموني / ١ / ١٤٥ ، ٢٥٦].
|
(٢١) وإنّي ـ وتهيامي بعزّة بعد ما |
|
تخلّيت فيما بيننا وتخلّت |
|
لكالمرتجي ظلّ الغمامة كلّما |
|
تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت |
البيتان للشاعر كثيّر بن عبد الرحمن الخزاعي (ـ ١٥٠ ه) صاحب عزّة.
يقول : إنّي مع وجدي المفرط بها الآن بعد ما تركتها ، وتركتني ، مثل الذي يرجو ظل الغمامة وقاية لحرّ الشمس ، فهو كلما جلس تحتها زالت عنه ، فهو لا ينتفع بظلها أبدا ، فكذلك وجدي بها الآن ، لا ينفعني بعد انقطاع الوصل بيننا ..
وإنّي : إنّ واسمها. لكالمرتجي : خبرها. والخلاف جار في المعترض بين الاسم والخبر : على قولين : الأول : تهيامي مبتدأ ـ بعزّة متعلق بمحذوف خبر ـ والجملة معترضة. وفي هذا الاعتراض توكيد للكلام. والقول الثاني : وتهيامي : الواو للقسم ومقسم به ، بعزة : الجار والمجرور متعلقان بالمصدر (تهيام). ويكون الاعتراض بجملة قسميّة فعلية. [الخزانة / ٥ / ٢١٥ ، وشرح المغني / ٦ / ٢٠٥ ، والخصائص / ١ / ٤٣].
|
(٢٢) ألا إنّ قتلى الطّفّ من آل هاشم |
|
أذلّت رقاب المسلمين فذلّت |
|
أولئك قوم لم يشيموا سيوفهم |
|
ولم تكثر القتلى بها حين سلّت |
هذان البيتان للفرزدق ، وقيل لسليمان بن قتة في رثاء الحسين رضياللهعنه.
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
