تعدد المرات التي كان يصعد فيها الجبل. فالمعنى : أنه يحفظ أصحابه في رأس جبل ، فيكون طليعة لهم ، والعرب تفخر بهذا ، لأنه دال على شهامة النفس وحدة النظر.
والشاهد في البيت : على أن (ربّ) فيه للتكثير ، فهو يفخر بذلك ، ويناسب الفخر التكثير. وفي البيت شاهد آخر وهو توكيد «ترفعن» بنون التوكيد الخفيفة للضرورة ، وقالوا : للضرورة ، لأنهم شرطوا للتوكيد بالنون أن يسبق الفعل بطلب ، أو نفي ، أو قسم ، ولم يسبق الفعل بشيء من هذا. [الخزانة / ١١ / ٤٠٤ ، وسيبويه / ١ / ١٥٤ ، وشرح المفصل / ٩ / ٤٠ ، والهمع / ٢ / ٣٨ ، والأشموني / ٢ / ١٣١ ، وج ٣ / ٢١٧ ، وشرح أبيات المغني ج ٣ / ١٦٣].
|
(١٩) ألا أبلغ أبا إسحق أنّي |
|
رأيت البلق دهما مصمتات |
|
أري عينيّ ما لم ترأياه |
|
كلانا عالم بالتّرّهات |
|
كفرت بوحيكم وجعلت نذرا |
|
عليّ قتالكم حتى الممات |
الأبيات للشاعر سراقة بن مرداس البارقي (ت ـ ٧٩ ه) .. وهو يخاطب المختار الثقفي وكان قد خرج الشاعر مع من خرج على المختار الثقفي ، فأسر وأتي به إلى المختار فقال له : الحمد لله الذي أمكنني منك .. فقال سراقة : أما والله ما هؤلاء الذين أسروني فأين هم؟ إنّا لما التقينا رأينا قوما عليهم ثياب بيض وتحتهم خيل بلق ، تطير بين السماء والأرض ، فقال المختار : خلّوا سبيله ليخبر الناس. وكان المختار يدّعي تأييد السماء له ، وأنّ الملائكة تحارب معه ، فتخلص الشاعر من المأزق ، بالاعتراف بما يدّعيه المختار ، حيلة. وقوله : كفرت بوحيكم : أي : ما تدّعونه من نزول الوحي عليكم .. وقد انقطع الوحي منذ وفاة محمد عليهالسلام.
والشاهد في البيت الثاني : على أنه جاء بالفعل «ترأى» على الأصل من تحقيق الهمزة دون حذفها ، والمشهور أن تقول «ترياه» بإسقاط الهمزة ، وقوله : أري : مضارع ، فاعله ضمير مستتر تقديره «أنا». يتعدى لمفعولين. ويروى البيت (ما لم تبصراه) ولا شاهد فيه. [شرح المفصل / ٩ / ١١٠ ، وشرح أبيات المغني / ٥ / ١٣٩].
|
(٢٠) حنّت نوار ولات هنّا حنّت |
|
وبدا الذي كانت نوار أجنّت |
قائل البيت شبيب بن جعيل حين وقع في الأسر مع أمه نوار بنت عمرو بن كلثوم ،
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
