البيت ، لجابر بن رألان الطائي ، أو لإياس بن الأرت ، وتعرض : أي : تحول أو تظهر. ودون : بمعنى أمام. وأدناه : أقربه : يعني : إذا كان أقرب ما يتمناه الإنسان ، تحول الأمور الشاقة عن الوصول إليه ، فما ظنك بأبعدها.
والشاهد زيادة (إن) المكسورة الهمزة ، والساكنة النون ـ بعد (ما) الموصولة. ويروى البيت (ما لا أن يلاقي) على أن (لن) أصلها (لا أن). [الخزانة / ٨ / ٤٤٠ ، والهمع / ١ / ١٢٥ ، والتصريح / ٢ / ٢٣ ، وشرح أبيات المغني ج ١ / ١٠٧].
|
(١٢٨) أتت حتاك تقصد كلّ فجّ |
|
ترجّي منك أنها لا تخيب |
البيت مجهول .. والفجّ : الطريق الواسع. وفاعل أتت : ضمير الناقة ، أو طلّاب المعروف. وفي البيت شاهدان : الأول : ظهور اسم أن المفتوحة المخففة «أنها» بدون تشديد ، وهو لا يظهر.
والثاني : كون مجرور (حتى) ضميرا. والكوفيون والمبرد يجيزون ذلك. ويقولون : حتاي ، وحتاه وحتاهما .. الخ قال : شارح أبيات المغني :
ولا ينبغي القياس على حتاك من هذا البيت فيقال ذلك في سائر الضمائر .. وانتهاء الغاية في «حتاك» هنا لا أفهمه ، ولا أدري ما عنى بـ (حتاك) فلعل هذا البيت مصنوع. أقول : معنى حتاك : أتت إليك ، فاستخدم حتى بمعنى (إلى) .. وإذا أجازها الكوفيون والمبرد ، فذلك حجة ، والذوق لا يرفضها فلماذا ندخل كلّ جحر ضب خرب وراء البصريين ، وعند ما يظهر الحق مع الكوفيين نرفض متابعتهم؟ [شرح أبيات المغني / ٣ / ٩٣ ، والهمع / ٢ / ٢٣ ، والأشموني / ٢ / ٢١٠].
|
(١٢٩) هذا سراقة للقرآن يدرسه |
|
والمرء عند الرّشا إن يلقها ذيب |
.. هذا البيت مجهول القائل ، ومع ذلك فالنحاة يتناقلونه ، وبخاصة الشطر الأول ، والشطر الثاني يروى : «يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا» .. ولعل هذا التلفيق بين الشطرين ناتج من أن بعض الرواة ، ظنوا (سراقة) في الشطر الأول هو سراقة بن مالك الصحابي ، فوجدوا من غير اللائق أن يهجى بما في الشطر الثاني ، فغيروه ... وربما انتصر أحد النحويين لقرّاء القرآن ، وأراد أن يبعد عنهم الذم ، بقبول الرشوة ، لأن هذا مطعن كبير وبخاصة إذا كان المرتشي ممن يقرأ القرآن .. وعلى كل حال ، فسراقة هنا رجل اسمه
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
