.................................................................................................
______________________________________________________
المسألة الخامسة :
أن المبتدأ الذي يجوز دخول الفاء في خبره إذا دخل عليه ناسخ من نواسخ الابتداء غير أن وإن ، ولكن منع دخول الفاء بالاتفاق ، وذلك لزوال شبه المبتدأ حينئذ باسم الشرط.
ولأن بعض النواسخ كليت ولعل تخرج الكلام من كونه خبرا والشرط خبر بدليل وقوعه صفة للنكرة ؛ فلو دخلت الفاء لكان الكلام خبرا غير خبر ، وذلك محال.
أما إذا كان الناسخ إن أو أن أو لكن فإن الفاء لا يمتنع دخولها.
قال المصنف (١) : فإنها ضعيفة العمل ؛ إذ لم يتغير بدخولها المعنى الذي كان مع المبتدأ (٢). ولذلك جاز العطف معها على معنى الابتداء (٣) ولم تعمل في الحال (٤) ؛ بخلاف كأن وليت ولعل ؛ فإنها قوية العمل مغيرة بدخولها المعنى الذي كان مع الابتداء مانعة بدخولها من العطف على معنى الابتداء ، وصالحة للعمل في الحال تقوي شبهها بالأفعال ، وساوتها في المنع من الفاء المذكورة.
ومن بقاء الفاء مع دخول إن قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ)(٥). وقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)(٦).
ومن شواهد بقائها مع أن المفتوحة قوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ)(٧). ـ
__________________
(١) انظر : شرح التسهيل (١ / ٣٣١).
(٢) في نسخة (ب) : الذي كان مع الابتداء ، وما أثبتناه من الأصل وهو أفضل.
(٣) أي يجوز أن تقول : إن زيدا قائم وعمرو برفع الأخير على الابتداء والخبر محذوف ، أو عطفه على محل إن واسمها ومحلهما الرفع.
(٤) أي لا يجوز أن تقول : إن زيدا قائما في الدار على أن خبر إن الجار والمجرور وقائما حال لضعف إن في العمل.
وقوله : بخلاف كأن وليت ولعل .. إلخ معناه أنه لا يجوز العطف على أسماء هذه النواسخ إلا بالنصب ، كما يجوز أن يأتي منها الحال لقوة تأثيرها في الجملة.
(٥) سورةمحمد : ٣٤.
(٦) سورةالأحقاف : ١٣.
(٧) سورةالأنفال : ٤١.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٢ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1882_sharh-altasheel-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
