.................................................................................................
______________________________________________________
والثالث : أن يتعدد لفظا دون معنى لقيامه مقام خبر واحد في اللفظ والمعنى كقولك : هذا حلو حامض ، بمعنى مزّ ، وكقولك : هو أعسر أيسر بمعنى أضبط أي عامل بكلتا يديه ، فما كان من النوع الأول صح أن يقال فيه خبران وثلاثة بحسب تعدده ، وما كان من النوع الثاني والثالث فلا يعبر عنه بغير الواحدة إلا مجازا ؛ لأن الإفادة لا تحصل فيه عند الاقتصار على بعض المجموع ، ويجوز استعمال الأول بعطف ودون عطف بخلاف الثاني ، فلا يستعمل دون عطف.
وأما الثالث : فلا يستعمل فيه العطف ؛ لأن مجموعه بمنزلة مفرد ؛ فلو استعمل فيه العطف لكان كعطف بعض كلمة على بعض.
وقد أجاز العطف أبو علي ، فعنده أن قول القائل : هذا حلو وحامض جائز (١) ، وليس كذلك لما ذكرته.
هذا كلام المصنف رحمهالله تعالى ، وهو [١ / ٣٨٠] في غاية النظافة (٢).
بقيت هنا الإشارة إلى أمرين :
الأول :
أن من النحاة من منع تعدد الخبر دون حرف العطف.
قال ابن عصفور في المقرب (٣) : «ولا يقتضي المبتدأ أزيد من خبر واحد من غير عطف ؛ إلّا أن يكون الخبران فصاعدا في معنى خبر واحد» (٤) ، وقال في شرحه لذلك : وإذا قلت : زيد ذاهب راكب كان الاسمان في معنى اسم واحد ، وكأنك قلت : زيد جامع بين الذّهاب والرّكوب بخلاف إذا قلت : زيد ذاهب وراكب ؛ فإنه يجوز لأنك أخبرت عن زيد بخبرين مستقلّين».
وتبعه على ذلك الشيخ ، وقال (٥) : «هذا هو اختيار من عاصرناه من الشّيوخ». ـ
__________________
(١) قال في التصريح : «ويمتنع العطف على الأصحّ ؛ لأنّ العطف يقتضي المغايرة ، فلا يقال : الرمان حلو وحامض خلافا للفارسيّ في أحد قوليه». (التصريح : ١ / ١٨٢).
(٢) شرح التسهيل : (١ / ٣٢٧) وقد لخصه أبو حيان في شرحه : (٤ / ٨٩) وما بعدها.
(٣) انظر نصه في الكتاب المذكور : (١ / ٨٦).
(٤) وبقية كلامه أن مثّل فقال : نحو قولهم : هذا حلو حامض أي مزّ ، وانظر أيضا شرح الجمل له : (١ / ٣٤٣ ، ٣٤٤) ـ بتحقيق الشغار وإميل يعقوب.
(٥) التذييل والتكميل (٤ / ٨٩).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٢ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1882_sharh-altasheel-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
