.................................................................................................
______________________________________________________
والخامسة :
الظرف المقتطع نحو قبل وبعد لا يخبر به ، ولا يوصف به ، ولا يوصل به ، ولا يكون حالا ، ولم يعتلوا لذلك إلّا بضعفها (١) حسب ، وشبهها سيبويه بالأصوات (٢).
قال ابن الدهان (٣) : والصّحيح عندي أنّهم لم يجمعوا عليها حذف العامل فيها ومعمولها وجعلها معتمد الفائدة.
فأما قول القائل :
|
٦٤٨ ـ فأمست زهير في السّنين الّتي خلت |
|
وما بعد لا يدعون إلّا الأشائما (٤) |
فما زائدة وبعد منصوب الموضع عطفا على موضع الجار والمجرور.
قال الشيخ (٥) : «ووهم الزّمخشري في جعل (ما فَرَّطْتُمْ)(٦) مبتدأ وما مصدرية ، و (من قبل) في موضع الخبر تقديره : ومن قبل تفريطكم في يوسف (٧).
__________________
(١) المرجع السابق ، وحسب هنا بمعنى فقط.
(٢) في التذييل والتكميل (٤ / ٨١) : وشبهها سيبويه والفارسي بالأصوات.
وانظر كتاب سيبويه : (٣ / ٢٨٥) يقول سيبويه : «هذا باب الظّروف المبهمة غير المتمكنة ، وذلك لأنّها لا تضاف ولا تتصرّف تصرف غيرها ، ولا تكون نكرة ، وذاك أين ومتى وكيف وحيث وإذ وإذا وقبل وبعد ، فهذه الحروف وأشباهها لمّا كانت مبهمة غير متمكنة شبّهت بالأصوات وبما ليس باسم ولا ظرف».
(٣) لم أجد هذا النص في شرح اللمع لابن الدهان (مخطوط تحت رقم : ١٧١ بدار الكتب نحو تيمور) والموجود منه الجزء الثاني فقط ، وانظره في التذييل والتكميل (٢ / ٢٣١).
(٤) البيت من بحر الطويل وهو في شرح ديوان الحماسة للتبريزي : (٢ / ٢٩) ، وقد نسب لشاعر يدعى كفلان بن مروان بن الحكم بن زنباع.
اللغة : الأشائم : في القاموس (شأم) : الشؤم ضد اليمين ، ورحل مشؤوم ومشوم ، والأشائم ضد الأيامن.
والشاهد في البيت قوله : وما بعد : حيث جاء بعد مبنيّا على الضم ؛ لأنه ظرف مقتطع لا يقع صلة أو غيرها ، وهو في محل نصب عطفا على موضع الجار والمجرور قبله وهو قوله : في السنين.
والبيت في التذييل والتكميل : (٤ / ٨١) وليس في معجم الشواهد.
(٥) التذييل والتكميل : (٤ / ٨٢).
(٦) سورةيوسف : ٨٠ ، وأولها قوله تعالى : (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ.)
(٧) في تفسير الزمخشري المسمى بالكشاف : (٢ / ٣٣٧) خرج الزمخشري الآية على عدة أوجه :
منها : الوجه الذي رواه عنه أبو حيان ، قال الزمخشري : ومعناه : ووقع من قبل تفريطكم في يوسف.
ومنها : أن تكون ما صلة أي ، ومن قبل هذا قصرتم في شأن يوسف ، ولم تحفظوا عهد أبيكم.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٢ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1882_sharh-altasheel-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
