.................................................................................................
______________________________________________________
نفس ، والعائد من الجملة محذوف وهو الضّمير المنصوب؛ إذ التقدير: المغنيه، والمعنى غنيّ النّفس العفاف يغنيه». انتهى.
وإنما حكم في الوجه الأول بأن المغني وصف جرى على غير من هو له ؛ لأن أل فيه موصولة ومدلولها الذي يغنيه العفاف ، فمدلولها المغني بالعفاف والواقع صلة له وهو مغني هو العفاف نفسه ، فاختلفا.
ومثال المجرور بحرف تبعيض قولهم : السّمن منوان بدرهم أي منوان منه ، فمنوان مبتدأ ثان ، وسوغ الابتداء به هذا الوصف المحذوف وهو منه ، وبدرهم خبره ، والجملة خبر عن السمن ، والعائد هو منه المحذوف ، وهو ضمير مجرور بمن وهو حرف تبعيض.
ومثال الظرفية قول الشاعر :
|
٦٣٢ ـ فيوم علينا ويوم لنا |
|
ويوم نساء ويوم نسرّ (١) |
أي : نساء فيه ونسر فيه.
ومثال ما جر بمسبوق مماثل لفظا ومعمولا قول الشاعر :
|
٦٣٣ ـ أصخ فالّذي توصي به أنت مفلح |
|
فلا تك إلّا في الفلاح منافسا (٢) |
أراد : أنت مفلح به ، فحذف به لأنه مسبوق بمماثل لفظا ومعمولا ، وهو نظير قوله تعالى : (أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ)(٣). ـ
__________________
(١) البيت من بحر المتقارب من قصيدة للنمر بن تولب العكلي ، وقد سبق الاستشهاد به في مواضع الابتداء بالنكرة ، وهو في شرح التسهيل (١ / ٣١٢).
وأما شاهده هنا فقوله : ويوم نساء ويوم نسر ، حيث حذف رابط الجملة المخبر بها ، وهو ضمير مجرور بحرف.
والتقدير : نساء فيه ونسر فيه.
(٢) البيت من بحر الطويل وقائله مجهول.
اللغة : أصخ : أمر من أصاخ إليه أي استمع وأنصت. منافسا : متسابقا.
المعنى : يقول الشاعر : لا تأمر إلا بخير ، ولا توص إلا بشيء فيه صلاح وفلاح للناس ، ولا تتنافس إلا بما فيه ذلك أيضا.
الإعراب : أصخ : فعل أمر. الّذي توصي به : مبتدأ وجملة الصلة.
أنت مفلح : جملة من مبتدأ ثان وخبره وهي خبر الأول ، والرابط بينهما الضمير المجرور المحذوف ؛ لأنه مسبوق بمثله لفظا ومعمولا والتقدير : أنت مفلح به.
والبيت في : التذييل والتكميل (٤ / ٣٩). وليس في معجم الشواهد.
(٣) سورةالمؤمنون : ٥٥ ، ٥٦.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٢ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1882_sharh-altasheel-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
