.................................................................................................
______________________________________________________
ونقل المصنف عنه المنع ، وكذلك ابن عصفور (١) قال الشيخ : «وهو الصّحيح» (٢).
قال المصنف (٣) : «وإنما منع الفراء ذلك فرارا من كثرة مخالفة الأصل ، وذلك أن الحال إذا سدت مسد الخبر فهو على خلاف الأصل ، وإذا وقع الفعل موقع الحال فهو على خلاف الأصل ؛ فلا ينبغي أن يحكم بجوازه ؛ لأنه مخالفة بعد مخالفة ، قال :
وهذا الذي اعتبره قد دأبت العرب على أنه غير معتبر بوقوع الجملة الاسمية موقع الحال المذكورة ، فلو لم تقع الجملة الفعلية موقع الحال المذكورة ثقلا ـ لجاز وقوعها قياسا على وقوع الجملة الاسمية ، ومع ذلك فقد سمع عن العرب وقوع الجملة الفعلية موقع الحال المذكورة ، ومن ذلك قول الشاعر أنشده سيبويه رحمهالله تعالى (٤).
|
٥٥٩ ـ ورأي عينيّ الفتى أباكا |
|
يعطي الجزيل فعليك ذاكا (٥)» |
[١ / ٣٢٢] انتهى (٦).
قلت : وإنشاد سيبويه هذا البيت يدفع ما ذكره ابن خروف عنه من المنع إلا أن يكون سيبويه أتى به شاهدا لغير ذلك (٧). ـ
__________________
(١) لم يتكلم ابن عصفور في هذا الموضع طويلا (الجمل : ١ / ٣٣٦ ، المقرب : ١ / ٨٥) ولم ينسب رأيا لصاحبه ، فمن أين نقل عنه الشارح هذه النسبة؟ لعل كتبا أخرى كانت له لم نطلع عليها.
(٢) التذييل والتكميل : (٣ / ٣٠٥) أي النقل عن الفراء بمنع وقوع الجملة الفعلية حالا هو الصحيح.
(٣) شرح التسهيل (١ / ٢٨٥).
(٤) الكتاب : (١ / ١٩١). ومما رواه أيضا في ذلك مع البيت قول العرب : «سمع أذني زيدا يقول ذاك».
(٥) البيتان من الرجز المشطور وهما لرؤبة بن العجاج في المدح (ديوان رؤبة : ص ١٨١) وقبلهما :
|
تقول بنتي قد أنى أناكا |
|
يا أبتا علّك أو عساكا |
وفي الديوان : إياك مكان أباكا وهو خطأ.
والشاعر يقول لصاحبه : إن عيني رأت أباك ، وهو يعطي العطاء الجزيل فالزم طريقته وتشبه به ، فإن الولد سر أبيه ، ومن يشابه أبه فما ظلم ، وهو من أبرع المدح.
واستشهد به الشارح على : مجيء الحال الذي يسد مسد الخبر جملة فعلية : فرأي مصدر مبتدأ ، ويعطي جملة فعلية حال سدت مسد الخبر.
والبيتان في شرح التسهيل (١ / ٢٨٥) وفي التذييل والتكميل : (٣ / ٣٠٦) وفي معجم الشواهد (ص ٥١٣) وفي كتاب سيبويه : (١ / ١٩١).
(٦) شرح التسهيل لابن مالك (١ / ٢٨٥).
(٧) نعم ، أتى به سيبويه في كتابه شاهدا لغير ذلك. أتى به في معرض الحديث عن عمل المصدر عمل الفعل المضارع ، وذكر أن المصدر يأتي على أنواع ثلاثة : منونا : كقوله تعالى : (أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ)[البلد : ١٤ ، ١٥] ومقترن بأل كضعيف النكاية أعداءه ، ومضاف : وهو
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٢ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1882_sharh-altasheel-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
