|
٥٥٦ ـ قالت أمامة لما جئت زائرها |
|
هلّا رميت ببعض الأسهم السّود |
|
لا درّ درّك إنّي قد رميتهم |
|
لو لا حددت ولا عذرى لمحدود (١) |
وقد أجاب الكوفيون عن ذلك بأن لو لا الامتناعية لم تدخل على الفعل ، وإنما هذه لو دخلت على لا الواقعة موقع لم ، و (لا) تقع موقع لم بدليل قوله تعالى : (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى)(٢) ورد هذا الجواب بمنع أن لا واقعة موقع لم ، والأصل عدم ذلك.
والفرق بينها وبين الآية الكريمةأن مجيء لكن بعدها في الآية الشريفة (٣) دل على أن المراد بها لم ، ولا دليل هنا في البيت ، فبقي على أصله.
واعلم أن دعوى عدم خصوصية لو لا الامتناعية بالأسماء ممنوعة ، وأما كون الفعل يليها واستشهادهم بما أنشدوه. فقد قال المصنف في قول الشاعر :
|
٥٥٧ ـ ولو لا يحسبون الحلم عجزا |
|
لما عدم المسيئون احتمالي (٤) |
إن التقدير : ولو لا أن يحسبوا ، فحذف أن ورفع الفعل والموضع موضع المبتدأ على تقدير أن كما قالوا : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه (٥).
فكذا يكون التقدير في لو لا ينازعني : لو لا أن ينازعني شغلي. وأما هى في : لو لا ـ
__________________
(١) البيتان من بحر البسيط ، وهما في الاعتذار ووصف الحال ، قالهما الجموح الظفري كما في مراجعهما ، وقيل : هما لراشد بن عبد الله السلمي.
اللغة : أمامة : اسم زوجته. الأسهم السود : النبال المعلمة بسواد. لا درّ درّك : دعاء عليها أي لا كان فيك خير ولا أتيت بخير. حددت : بالبناء للمجهول أي : حرمت ومنعت. عذرى : المعذرة. لمحدود : لممنوع ومحبوس عن القتال.
والمعنى : تعاتبه زوجته على جبنه وانسحابه من القتال ، فقال لها : لقد قاتلت أعدائي واجتهدت في قتالهم ، ولكني حرمت النصر عليهم ، ولا يقبل عذر المحروم. وشاهده كالذي قبله.
والشاهد في معجم الشواهد (ص ١٢١) ولم يورده ابن مالك ولا أبو حيان.
(٢) سورةالقيامة : ٣١.
(٣) أي في الآية التي بعدها ، وهي قوله تعالى : (وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى)[القيامة : ٣٢].
(٤) البيت من بحر الوافر قائله مجهول ، وهو في الفخر بالحلم والشجاعة.
وشاهده : كالذي قبله وهو دخول لو لا على الجملة الفعليه وقد أولوه كما في الشرح.
والبيت في شرح التسهيل (١ / ٢٨٤) ، وليس في معجم الشواهد.
(٥) شرح التسهيل لابن مالك (١ / ٢٨٤) ، وهذا آخر كلامه ، والمثل يضرب لمن مآثره وأخباره خير من منظره ومرآه (مجمع الأمثال ١ / ٢٢٧) وقد مر المثل عند ذكر علامات الاسم.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٢ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1882_sharh-altasheel-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
