.................................................................................................
______________________________________________________
بعد مصدر صريح ممنوع ؛ فإن أدّت الضّرورة إلى رفعه خبر مبتدأ محذوف ، وتكون الجملة حالا جاز ، قال : ولم يبين جهة الأصعبية ، ونقول : بل هو في الشرط أسهل ؛ لأنّ جواب الشّرط لا بد أن يكون جملة فلنا دليل على ما حذف.
وأما الحال السادة مسدّ الخبر ففيها خلاف : هل تقوم الجملة مقامها؟ كما سيأتي ، فلا دليل منها على ما يحذف» انتهى (١).
واعلم أن ابن الدهان (٢) أجاز رفع قائم في : ضربي زيدا قائما ـ على الخبرية لا على المعنى الذي تقدم ، بل على معنى أن تريد بقائم معنى ثابت دائما لا يتغير.
فيكون خبرا عن ضربي حقيقة ، كما تقول : الأمر بيننا قائم ، والحرب قائمة على ساق ، وهذا كما تقول : ضربي زيدا شديد ، ولا خلاف في جوازه (٣).
__________________
(١) المرجع المذكور في الهامش السابق وقد اختصره الشارح وحذف مهمّا في الكلام.
قال أبو حيان : أتقوم الجملة مقامهما أم لا يجوز إلا أن يكون صريح الاسم ؛ فعلى هذا لا مقتضى للجملة بخلاف جملة الشرط ؛ فإنها تطلب جملة الجواب وتقتضيه ؛ فإذا حذف منها شيء دلّ عليه الشّرط.
(٢) انظر هذا الرأي مسندا إلى ابن الدهان في التذييل والتكميل لأبي حيان (٢ / ٢٩٨).
(٣) قال ابن الدهان في كتابه شرح اللمع (٢ / ١١١) وهو المسمى بالغرة (مخطوط بدار الكتب رقم (١٧١) نحو تيمور ، والموجود منه الجزء الثاني فقط) :
فأما قولهم : ضربي زيدا قائما فتقديره : ضربي زيدا إذا كان قائما ، وإذ كان قائما ؛ فضربي مبتدأ وإذ أو إذا الخبر ، وهما ظرفان والعامل فيهما مستقر أو استقر ، وقائم حال من المضمر في كان وليس بخبر لكان ؛ لاستحالة وقوع المعرفة هنا فقائم الآن حال من مضمر مرفوع بفعل في موضع جر بإضافته إلى ظرف العامل فيها اسم فاعل محذوف أو فعل ، وذلك الظرف المحذوف كان الخبر للمبتدأ.
ولم يستجيزوا : ضربي زيدا مشيا ؛ لأن الحال هنا في موضع ضعيف فلم يتصرف فيها ، وأخطب ما يكون الأمير قائما تقديره : أخطب أوقات كون الأمير إذا كان قائما ، فلا يحتاج إلى عامل في إذا ؛ لأن أخطب وقت لإضافته إلى الوقت ، وإذا وقت فهو هو ؛ فإن لم تقدر الوقت محذوفا وجعلت أخطب مضافا إلى ما وجعلت ما عامة ؛ لأن أفعل لا تضاف إلى واحد لفظا ومعنى ، وكان تقدير ما يكون أكوانا ، فكان أن جعلت الأكوان خطيبة على الاتساع كان إذا متعلقا بمستقر أو استقر ؛ لأنه غير المصدر.
وقد وردت واقعة على العموم كقوله تعالى : (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا)[يونس : ١٨] والوجه الأول أكثر ؛ لأن العرب كثيرا ما تتسع في الزمان ، فتجعل الفعل له. وعلى هذا قالوا : نهارك صائم ، قال الشاعر (من البسيط) :
|
أمّا النّهار ففي جوف وسلسلة |
|
واللّيل في جوف منحوت من السّاج |
فأما قولهم : هذا بسرا أطيب منه رطبا فتقديره هذا الشيء إذا كان بسرا أطيب منه رطبا.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٢ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1882_sharh-altasheel-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
