اذن فنخرج من هذا العرض الذي فرض علينا الموضوع ان نختصره بنتيجتين : الأولى : ان الخليفة كان يفكر في الخلافة ويهواها وقد أقبل عليها بشغف ولهفة.
الثانية انّ الصديق والفاروق وأبا عبيدة كانوا يشكلون حزباً سياسياً مهما لا نستطيع ان نضع له صورة واضحة الخطوط ، ولكنا نستطيع ان نؤكد وجوده بدلائل متعددة ، ولا ارى في ذلك ما ينقص من شأنهم أو يحط من مقامهم ، ولا بأس عليهم ان يفكروا في أمور الخلافة ويتفقوا فيها على سياسة موحدة إذا لم يكن لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم نص في الموضوع ولا يبرؤهم إذا كان النصّ ثابتاً بعدهم عن الهوى السياسي وارتجال فكرة الخلافة في ساعة السقيفة من المسؤولية أمام الله وفي حكم الضمير.
* * *
لست الآن بصدد تحليل الموقف الذي اشتبك فيه الأنصار مع أبي بكر وعمر وأبي عبيدة وشرح ما يدلّ عليه من نفسية المجتمع الإسلامي ومزاجه السياسي وتطبيق قصّة السقيفة على الأصول العميقة في الطبيعة العربية ، فان ذلك كله خارج عن الحدود القريبة للموضوع وانّما أريد ان ألاحظ ان الحزب الثلاثي الذي قدر له ان يلي الأمور يومئذ كان له معارضون على ثلاثة اقسام :
الأول : ـ الأنصار الذين نازعوا الخليفة وصاحبيه في سقيفة بني ساعدة ووقعت بينهم المحاورة السابقة التي انتهت بفوز قريش بسبب تركز فكرة الوراثة الدينية في الذهنية العربية وانشقاق الأنصار على انفسهم لتمكن النزعة القبلية من نفوسهم.
