انها الظرف الطبيعي للوصية ولابد انهما هما اللتان عنتهما الرواية التي تقول انّ بعض نساء النبي ارسلن رسولا إلى اسامة لتأخيره عن السفر (١) فإذا علمنا هذا وعلمنا ان هذا لم يكن باذن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وإلا لما أمره بالاسراع بالرحيل لما قدم عليه بعد ذلك وان سفره مع من معه كان يعيق عن تحقق النتائج التي انتجها يوم السقيفة خرجت لدينا قضية مرتبة الحلقات على أسلوب طبيعي يعزر ما ذهبنا إليه من رأي.
ومذهب الشيعة في تفسير ما قام به رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من تجنيد جيش اسامة معروف وهو انّه احس بأنّ اتفاقاً ما بين جملة من أصحابه على أمر معين ، وقد يجعل هذا الإتفاق منهم جبهة معارضة لعلي.
ونحن ان شككنا في هذا فلا نشك في أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قد جعل أبا بكر وعلياً في كفتي الميزان مراراً امام المسلمين جميعاً ليروا بأعينهم انهما لا يستويان في الميزان العادل وإلا فهل ترى اعفاء أبي بكر من قراءة التوبة على الكافرين بعد ان كلف بذلك امراً طبيعياً ولماذا انتظر الوحي وصول الصديق إلى منتصف الطريق لينزل على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ويأمره باسترجاعه وارسال علي للقيام بالمهة أفكان عبثاً أو غفلة أو امراً ثالثاً وهو انّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أحس بأن المنافس المتحفز لمعارضة ابن عمه ووصيه هو أبو بكر فشاء وشاء له ربّه تعالى أن يرسل ابا بكر ثم يرجعه بعد ان يتسامع الناس جميعاً بارساله ليرسل علياً الذي هو كنفسه ليوضح للمسلمين مدى الفرق بين الشخصين وقيمة هذا المنافس الذي لم يأتمنه الله على تبليغ سورة إلى جماعة فكيف بالخلافة والسلطنة المطلقة.
__________________
(١) راجع الجزء الأول من شرح النهج ص ٥٣.
