وقد اختلف شيعة علي وشيعة أبي بكر في معنى هذه الوصاية فذهب السابقون الأولون إلى انّها بمعنى النصّ عليه بالخلافة وتأولها الآخرون فقالوا : انّ علياً وصي رسول الله (ص) على علمه أو شريعته أو مختصاته ولا نريد الآن الإعتراض على هؤلاء أو تأييد اولئك وانّما نتكلم على الحديث بمقدار ما يتطلبه اتصاله بموضوع هذا البحث ونقرر النتيجة التي يقضي بها على كل من تلك التفاسير.
فنفترض اولاً : ان الوصاية بمعنى الخلافة ثم نتبين الصديق على هدى الحديث فاننا سوف نراه شخصاً سارقاً لأنفس المعنويات الإسلامية ومتصرفاً في مقدرات الأمة بلا سلطان شرعي. ولا مجال لهذا الشخص حينئذ ان يحكم بين الناس. ولا يسعنا ان نؤمن له بحديث. ولنترك هذا التفسير ما دام شديد القسوة على صاحبنا ونقول : انّ علياً وصي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على علمه وشريعته فهل يسعنا مع الاعتراف بهذه الوصاية المقدسة ان نؤمن بحديث ينكره الوصي. وما دام هو العين الساهرة على شريعة السماء فلابد ان يؤخذ رأيه في كل مسألة نصاً لا مناقشة فيه لأنّه ادرى بما اوصاه به رسول الله (ص) وأئتمنه عليه وخذ اليك بعد ذلك الأسلوب الثالث فانه ينتهي إلى النتيجة السابقة عينها لأنّ علياً إذا كان وصياً لرسول الله (ص) على تركته ومختصاته فلا معنى لسطو الخليفة على التركة النبويّة ووصي النبي (ص) عليها موجود وهو اعرف بحكمها ومصيرها الشرعي.
( الرابع ) ان تأميم التركة النبويّة من اوليات الخليفة في التاريخ ولم يؤثر في تواريخ الامم السابقة ذلك ولو كان قاعدة متبعة قد جرى عليها الخلفاء بالنسبة إلى تركة سائر الأنبياء لاشتهر الأمر وعرفته أمم الأنبياء جميعاً.
كما انّ انكار الخليفة لملكية رسول الله (ص) لفدك ـ كما تدل
