اتّضح موقفه وتقررت الملاحظات التي لا حظناها في الحديثين الذين رواهما عن النبي (ص) وتتلخص المؤاخذة التي آخذناه بها حتى الآن في عدة أمور نشير إليها لنجمع نتائج ما سبق :
( الأول ) ان الخليفة لم يصدق روايته في بعض الاحاديين كما المعنا في مستهل هذا الفصل ..
( الثاني ) انّ من الاسراف في الاحتمال ان نجوز اسرار رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى الخليفة بحكم تركته واخفاءه عن بضعته وسائر ورثته وكيف اختصّ الخليفة دون غيره بمعرفة الحكم المذكور (١) مع أن النبي (ص) لم يكن من عادته الإجتماع بأبي بكر وحده إلا بأن يكون رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أخبره بالخبر في خلوة متعمدة ليبقى الأمر مجهولاً لدى ورثته وبضعته ويضيف بذلك إلى آلامها من ورائه محنة جديدة.
( الثالث ) انّ علياً هو وصي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بلا ريب للحديث الدالّ على ذلك الذي ارتفع به رواته إلى درجة التواتر واليقين حتى شاع في شعر أكابر الصحابة فضلاً عن رواياتهم كعبد الله ابن عباس وخزيمة بن ثابت الأنصاري وحجر بن عدي وأبي الهيثم بن التيهان وعبدالله بن أبي سفيان بن الحرث بن عبدالمطلب وحسان بن ثابت وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (٢) واذن فالوصاية من الاوسمة الإسلامية الرفيعة التي اختصّ بها الإمام بلا ريب (٣).
__________________
(١) حتى قالت عائشة في كلام لها. واختلفوا في ميراثه فما وجدنا عند أحاد في ذلك علماً فقال أبو بكر : سمعت رسول الله (ص) يقول : انّا معاشر الأنبياء لا نورث الخ ، راجع صواعق ابن حجر.
(٢) راجع شرح النهج ج ١ ص ٤٧ ـ ٤٩ وج ٣ ص ١٥.
(٣) قال ابن أبي الحديد ج ١ ص ٤٦ : فلا ريب عندنا انّ علياً (ع) كان وصي رسول الله (ص) وان خالف في ذلك من هو منسوب عندنا إلى العناد.
