وعجلان ما أتيتم ، الآن مات رسول الله (ص) أمتّم دينه ها ان موته لعمري خطب جليل ، استوسع وهنه ، واستبهم فتقه ، وفقد راتقه واظلمت الأرض له ، وخشعت الجبال واكدت الآمال ، اضيع بعده الحريم وهتكت الحرمة واذيلت المصونة ، وتلك نازلة أعلن بها كتاب الله قبل موته وانبأكم بها قبل وفاته فقال : ( وما محمّد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقيبه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين ) أيّها بني قيلة أهتضم تراث أبي بمرأى ومسمع تبلغكم الدعوة ، ويشملكم الصوت وفيكم العدة والعدد ولكم الدار والجنن ، وأنتم نخبة الله التي انتخب وخيرته التي اختار الخ ..
واذن فلم تكن المناقشات في تفسير الحديث وتأويله مما تهضمها السلطات الحاكمة ولا هي على علاقة بالغرض الرئيسي للثائرة من ثورتها.
وهذا يفسر لنا عدم تعرضها للنحلة في خطابها أيضاً.
* * *
١ ـ يجب الآن توضيح موقف الخليفة تجاه الزهراء في مسألة الميراث وتحديد رأيه فيها ـ بعد أن أوضحنا حظ الصيغ السابقة من وضوح المعنى وخفائه ـ وهو موقف لا يخلو من تعقيد إذا تعمقنا شيئاً ما في درس المستندات التاريخية للقضية ومع انّ المستندات كثيرة فانّها مسألة محيرة ان نعرف ماذا عسى ان تكون النقطة التي اختلف فيها المتنازعان ، ومن الصعوبة توحيد هذه النقطة.
والناس يرون أن مثار الخلاف بين أبي بكر والزهراء هو مسألة توريث الأنبياء فكانت الصديقة تدعي توريثهم والخليفة ينكر ذلك. وتقدير الموقف على هذا الشكل لا يحل المسألة حلاً نهائياً ولا يفسر عدة أمور ـ :
