يخبراها بالخبر مع انهما لو كانا على علم به لاخبراها به ، ومن الواضح انّ الصديق لا يمكن ان يكون اعلم بحكم التركة النبويّة من النبي (ص) أو علي الذي ثبتت وصايته لرسول الله (ص) وذلك في قولها :
يا ابن أبي قحافة أفي كتاب الله ان ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئاً فرياً ! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ اذ يقول : وورث سليمان داود ، وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا ( رب هب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب ) وقال ( واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) افخصكم الله بآية اخرج منها أبي ؟ ام هل تقولون : أهل ملتين لا يتوارثان ؟! أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة ؟ أم أنتم اعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ؟! (١).
وكانت أبرز الناحيتين في ثورتها الناحية العاطفية وليس من العجيب ان تصرّف الزهراء أكثر جهودها في كسب معركة القلب فإنّه السلطان الأول على النفس والمهد الطبيعي الذي تترعرع فيه روح الثورة.
وقد نجحت الحوراء في تلوين صورة فنية رائعة تهزّ المشاعر وتكهرب العواطف وتهيمن على القلوب كانت هي أفضل سلاح تتسلح به امرأة في ظروف كظروف الزهراء.
ولأجل ان نستمتع بالجمال الفني في تلك الصورة الملونة بأروع الألوان لا بأس بأن نستمع إلى الصديقة حين خاطبت الأنصار بقولها :
يا معشر البقية ، وأعضاد الملة ، وحضنة الإسلام ، ما هذه الفترة عن نصرتي والونية عن معونتي ، والغمزة في حقي ، والسنة عن ظلامتي أما كان رسول الله (ص) يقول : المرء يحفظ في ولده ، سرعان من احدثتم
__________________
(١) نقلنا هذه القطعة على وجه الاختصار.
