يده ، والجواهر والحدائق والوسائل مفتوحات أمامه ، فيلقي القلم والكاغذ من يده ويتوجّه إلىّ ، فأسأله عمّا أريد ويجيبني ، فإذا انتهى الحديث بيننا تناول القلم والقرطاس ، فأسرع أنا حينئذ إلى الباب ، ويبقى مشغولا بالمطالعة والكتابة إلى الساعة الحادية عشرة عصرا ، فيخرج إلى المسجد ويلقي درسا في الفقه من كتابه «مصباح الفقيه» حتى يصير وقت المغرب ، فيصلّي إماما في ذلك المسجد ، ثمّ يذهب إلى الحضرة الشريفة ، فيزور القبر الشريف ويصلّي ويدعو ، ثمّ يعرج أحيانا على الحجرة المدفون فيها السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة أو غيرها فيجلس هناك ما شاء ، ثمّ يذهب إلى داره ، وقد يذهب إلى داره رأسا بعد الزيارة ، فيتمشى مع من ذكرناهم ويشتغل بالمطالعة ، ثمّ [ينام و] يستيقظ فيصلّي الصبح ، فإن وجد متّسعا للمطالعة والكتابة اشتغل بهما حتّى تطلع الشمس ، فيحضر إلى المسجد ، وهكذا.
وتخرّج به جماعة صاروا من أفاضل زمانهم (١).
وقال الشيخ آغا بزرگ الطهراني :
كانت له مع تلاميذه وغيرهم من مختلف الطبقات سيرة حسنة ، يتواضع لهم ويدربهم ويفيدهم بأعماله كما ينفعهم ويهذّبهم بأقواله ، وقد تأثّر بسيرته جمع من تلامذته ، فكانوا نظراءه في حسن السمعة عند الناس ، وكان مترسلا في العيش إلى أبعد
__________________
(١) أعيان الشيعة : ٧ ـ ٢٠.
