وكان ذا اطّلاع واسع في الفقه وأصوله وخبرة وتضلّع فيهما ، شهد له بذلك جمع من معاصريه وكثير من المتأخّرين عنه ، وهو من أزهد أهل عصره وأورعهم وأتقاهم ، كان يقضي أكثر أوقاته بين مطالعة وتدريس وكتابة وبحث ، وكان في غاية الإعراض عن الدنيا والزهد فيها ، كما كان على جانب عظيم من طهارة القلب وسلامة الذات والبعد عن زخارف الدنيا.
رجع إليه الناس في التقليد بعد وفاة أستاذه الشيرازي في سنة ١٣١٢ ه ، وعلّق على «نجاة العباد» لعمل المقلّدين ، لكن ثقل عليه ذلك كراهة للرئاسة والزعامة ، وفرارا من المسؤوليّات التي تلقى على عاتق المرجع ، وكان صادقا في ذلك ، حيث رأيناه بعد أن رأس وقلّد كما كان سابقا لم يغيّر سيرته ولا مأكله ولا ملبسه ، واتّفق أن لم يطل ذلك فقد ابتلي بالنسيان بعد فاصلة غير طويلة ، وامتنع عن الفتيا ، وبقي مواظبا على التدريس (١).
٤ ـ السيد شهاب الدين المرعشي النجفي : ولد في همدان حدود ١٢٥٠ ه ، فتعلّم المبادئ والسطوح بها ، ثمّ هاجر إلى النجف الأشرف وحضر عند أعلامها ، واختصّ بالمجدّد الشيرازي ، وهاجر إلى سامراء وحضر مدّة بحثه ، ورجع إلى النجف الأشرف أوائل القرن الرابع عشر ، وانشغل بالتدريس ، فالتفّ حوله جمع من الفضلاء والمحقّقين ، وكان يقيم الجماعة في
__________________
(١) نقباء البشر : ٢ ـ ٧٧٦.
