وأشار بقوله «وأبوا أن يختزل* إن صلح الباقى لوصل مكمل» إلى أن شرط حذف صدر الصلة أن لا يكون ما بعده صالحا لأن يكون صلة ، كما إذا وقع بعده جملة ، نحو «جاء الذى هو أبوه منطلق» ، أو «هو ينطلق» أو ظرف ، أو جار ومجرور ، تامّان ، نحو «جاء الّذى هو عندك» أو «هو فى الدّار» ؛ فإنه لا يجوز فى هذه المواضع حذف صدر الصّلة ؛ فلا تقول «جاء الّذى أبوه منطلق» تعنى «الذى هو أبوه منطلق» ؛ لأن الكلام يتمّ دونه ، فلا يدرى أحذف منه شىء أم لا؟ وكذا بقية الأمثلة المذكورة ، ولا فرق فى ذلك بين «أى» وغيرها ؛ فلا تقول فى «يعجبنى أيّهم هو يقوم» : «يعجبنى أيّهم يقوم» لأنه لا يعلم الحذف ، ولا يختص هذا الحكم بالضمير إذا كان مبتدأ ، بل الضابط أنه متى احتمل الكلام الحذف وعدمه لم يجز حذف العائد ، وذلك كما إذا كان فى الصلة ضمير ـ غير ذلك الضمير المحذوف ـ صالح لعوده على الموصول ، نحو «جاء الذى ضربته فى داره» ؛ فلا يجوز حذف الهاء من ضربته ؛ فلا تقول : «جاء الذى ضربت فى داره» لأنه لا يعلم المحذوف.
وبهذا يظهر لك ما فى كلام المصنف من الإيهام ؛ فإنه لم يبيّن أنه متى صلح ما بعد الضمير لأن يكون صلة لا يحذف ، سواء أكان الضمير مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا ، وسواء أكان الموصول أيّا أم غيرها ، بل ربما يشعر ظاهر كلامه بأن الحكم مخصوص بالضمير المرفوع ، وبغير أى من الموصولات ؛ لأن كلامه فى ذلك ، والأمر ليس كذلك ، بل لا يحذّف مع «أى» ولا مع غيرها متى صلح ما بعدها لأن يكون صلة كما تقدم ، نحو «جاء الذى هو أبوه منطلق ، ويعجبنى أيّهم هو أبوه منطلق» وكذلك المنصوب والمجرور ، نحو «جاءنى الذى ضربته فى داره ، ومررت بالذى مررت به فى داره» ، و «يعجبنى أيّهم ضربته فى داره ، ومررت بأبيهم مررت به فى داره».
* * *
![شرح ابن عقيل [ ج ١ ] شرح ابن عقيل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1857_sharh-ibn-aqil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
