وقال السيرافى : أصله أخو اليوم اليوم ، كما قال الآخر [من الرجز] :
*إنّ مع اليوم أخاه غدوا*
فقدم الميم بضمتها إلى موضع الواو ، فصار اليمو ، فوقعت الواو طرفا وقبلها ضمة ، فقلبت ياء ، وكسر ما قبلها ، كما قيل فى جمع دلو أدل ، فموضع اليمى على قول السيرافى رفع ، وموضعه على القول الأول خفض ، وهذا التأويل الذى تأوله السيرافى هو الظاهر من مذهب سيبويه ، وهو تأويل لا يصح إلا على رواية من روى «أخو اليوم اليمى» وأما من رواه *مروان يا مروان لليوم اليمى* فلا يكون موضع اليمى إلا خفضا على الصفة ، وكذلك لا يمتنع أن يكون موضعه خفضا على من روى «أخو اليوم اليمى» ويكون معناه أن مروان أخو اليوم الشديد الذى يفرّج غمه ويجلى همه ، وهو أشبه بمعنى الشعر ؛ لأن البيتين لا يلتئمان على تفسير السيرافى ومذهب سيبويه ، وأنشد المبرد فى كتاب الأزمنة :
*نعم أخو الهيجاء فى اليوم اليمى*
وهذا يدل أيضا على أن اليمى فى موضع خفض ، وكذلك قال المبرد ، وإليه ذهب ابن السكيت ، انتهى. ومروان هو ابن محمد بن مروان بن الحكم بن العاص ،
وأبو الأخزر راجز إسلامى اسمه قتيبة ، والأخزر بالخاء والزاى المعجمتين وآخره راء مهملة ، والحمّانى منسوب إلى حمّان بكسر المهملة وتشديد الميم
* * *
وأنشد بعده ، وهو الشاهد الحادى والثلاثون [من الوافر]
٣١ ـ *كفى بالنّأى من أسماء كافى*
على أن «كافى» اسم فاعل منصوب على الحالية من النأى ، وهو فاعل كفى ، والباء زائدة ، وهذه الحال مؤكدة لعاملها وهو كفى ، وحذف النصب منه كما حذف من قوله «فلو أنّ واش» وذلك إما على لغة ربيعة فانهم يسكنون المنصوب ، وإما لضرورة الشعر ، وقد حذفت الياء منهما لالتقائها ساكنة مع سكون نون التنوين ،
![شرح شافية ابن الحاجب [ ج ٤ ] شرح شافية ابن الحاجب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1854_sharh-shafia-ibn-alhajib-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
